رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : غدير القرآن الكريم
Quran كل شي مذكور في الكتاب المبين
قديم بتاريخ : 15/02/2010 الساعة : 11:15 PM

[size="5"]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عباد الله ،وبعد:
هذا كتاب قانون العقوبات أو قانون الجزاء فى الإسلام والحمد لله أولا وأخرا .
القضاء فرض :
إن الحكم وهو ما يسمى القضاء فى القضايا المختلفة واجب على جماعة المسلمين مصداق لقوله بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"ومن ثم وجب على المسلمين أن يخصصوا فرقة منهم لتقوم بمهمة الحكم فى القضايا التى تحدث فى أرض دولة المسلمين ،والأفراد المتخصصين فى مجال الحكم يسمون القضاة أو الحكام ولهم من يساعدهم فى القيام بعملهم على أكمل وجه ممكن حتى يتحقق العدل ،والقضاة ثلاثة هم قاضى الجزاء وقاضى الماليات وقاضى الأسرة وكل واحد منهم متخصص فى مجاله وحاصل على شهادة أو إجازة القضاء لأنه لا يجوز أن يكون القاضى جاهلا وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "فأهل الذكر هم أهل العلم ومنهم القضاة ومهمة القاضى هى الحكم بالعدل لقوله بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "ومن حق القاضى فى سبيل تحقيق العدل أن يستعين بأى إنسان من أجل إصدار الحكم العادل ولا يحق لمن يستعين به القاضى التخلف عن إعانة القاضى فيما يريد تنفيذا لأمر الله بالتعاون على البر والتقوى فى قوله تعالى بسورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى"ولا يجوز للقاضى الانسحاب من أى قضية حتى ولو كان هو المتهم أو أحد أقاربه أو والديه مصداق تعالى بسورة النساء"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين "وحتى ولو كان المتهم هو عدوه أى من يكرهه مصداق لقوله بسورة المائدة "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " ومن حق القاضى استدعاء أى إنسان للشهادة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".
وكل بلدة بها محكمة سواء كانت قرية أو مدينة بها القضاة الثلاثة وقد تتعدد المحاكم فى البلدة إذا كثر عدد سكانها بحيث لا يكفيها محكمة واحدة .
أماكن تنفيذ العقوبات :
تنفذ جميع العقوبات أى الجزاءات فى الأماكن العامة بشرط حضور بعض من المؤمنين للتنفيذ تطبيقا لقوله بسورة النور "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "والمكان العام قد يكون ميدان أو شارع أو حمام سباحة أو شاطىء أو غير هذا .
يحق للقاضى أن يحتفظ بالمتهم فيما يسمى سجن -والسجن الإسلامى هو بيت عادى قد يكون بيت المتهم أو بيت القاضى أو المسجد أو غير هذا-فى حالة الخوف من حدوث أذى له من قبل الأخرين لحين صدور السبيل وهو الحكم بالبراءة أو بالعقاب ومن الأدلة على وجود السجن بهذا المعنى قوله تعالى بسورة النساء فى جريمة السحاق وهو زنى النساء مع بعضهن "واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"فالمسك فى البيوت حتى الموت هو السجن والسبيل هو حكم الله .
الأدوات العقابية :
تتمثل أدوات وهى وسائل تنفيذ العقوبات فى التالى :
-المجلدة أى السوط أى المقرعة وهى قد تكون عصا مرنة أو من مادة لدنة أو أى شىء يضرب به – مالم تنص الشريعة فى الكعبة الحقيقية على تحديد شىء معين -فيؤلم ولا يجرح وفيها قال تعالى بسورة النور"الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"
-القاطع وهو قد يكون سكين أو سيف أو أى آلة حادة تقطع ويتبع وجوده وجود شىء يقطع نزول الدم كالمكواة لكى مكان القطع وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ".
-المصلبة وهى أى شىء عالى يعلق عليه المعاقب مثل جذع النخلة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أو يصلبوا ".
-الماء وهو السائل الذى يتم فيه نفى المجرم من الأرض أى إغراقه وهو قد يكون فى برميل أو حمام سباحة أو غير هذا من أماكن تواجد الماء وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أو ينفوا من الأرض ".
-أدوات القصاص وهى أدوات تختلف من جريمة إلى أخرى ومنها السم والسكين وفيها قال تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقال أيضا "والجروح قصاص".
ما يلغى العقوبات :
تلغى العقوبة فى الأحوال التالية :
(1)الخطأ وهو عدم تعمد ارتكاب الجريمة مع حدوثها وفيه قال تعالى بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "ويدخل تحت الخطأ الأتى :
أ-الإكراه وهو إجبار إنسان على ارتكاب جريمة وإلا فقد حياته أو حياة غيره أو فقد عرضه أو ماله أو شوه أو جرح أو عذب هو أو إنسان يحبه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "لا إكراه فى الدين "
ب-الاضطرار وهو الدفاع عن النفس أو الفرج أو المال أو الدفاع عن الأخرين ضد من يريد إيقاع الأذى به أو بغيره .
ج-الجنون وهو فقد الإنسان لعقله بما يجعله مختلفا عن الناس فى الأمور التى يستوى فيها كل البشر .
د-سفه الصغار والمراد أن الأطفال مجانين يصلون لسن العقل وهو الرشد بالتدريج وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهن رشدا فادفعوا إليهم أموالهم "وعلى القاضى اختبار الطفل لمعرفة مدى مسئوليته عن الجريمة التى ارتكبها .
ه-نية الفعل التى أريد بها الخير وحدث الشر وهو الأذى منها كالصيد الذى نتج عنه قتل إنسان .
والعقوبة الملغاة يكون بدلا منها العقوبة المنصوص عليها فى الوحى فى حالة الخطأ.
(2)إنكار المتهمة من قبل زوجها بارتكاب الزنى وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".
(3)عفو أصحاب الحق فى القضايا التى نص الله فيها على وجود العفو عن المحكوم عليه كما قوله تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء".
إعادة الحكم :
الإعادة هى إصدار حكم جديد فى قضية سبق الحكم فيها وذلك للعثور على أدلة توجب إعادة الحكم فى القضية ويدل على إعادة الحكم فى الوصية حال العثور على الأدلة الجديدة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولين " وكل قضية قابلة للإعادة بشرط العثور على الأدلة الجديدة وعند إعادة الحكم يحكم على شهود الزور بالجلد ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة النور "فاجلدوهم ثمانين جلدة "وبعد هذا يتم النظر فى الحكم السابق فإذا كان البرىء حكم عليه بالقتل يقتل شهود الزور وإذا حكم بالقطع لليد تقطع أيدى شهود الزور مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقوله بسورة المائدة "والجروح قصاص"وأما إذا جلد فيجلد الشهود نفس العدد وفى كل الأحوال تصرف دية من أموال شهود الزور للمحكوم عليه زورا أو لورثته فإن لم يكن لديهم يدفع بيت المال الدية ويتم الإعلان عن براءة المحكوم عليه ظلما فى وسائل الإعلام وأما إذا كان القاضى هو المخطىء متعمدا فيعاقب بنفس العقوبات السابق ذكرها وأما إذا كان القاضى قد حكم خطأ غير متعمد للخطأ فيدفع دية للمحكوم عليه ظلما من بيت المال.
أدلة إثبات الحكم :
الأدلة المقبولة فى الإسلام فى القضايا هى :
-شهادة الشهود لقوله تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".
-شهادة المتهم على نفسه وهو الإعتراف أى الإقرار وفيه قال تعالى بسورة النساء"كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم "والإقرار لا يفيد فى جريمة الزنى ما لم يكن من الطرفين فإن كان من طرف واحد وجب وجود أربعة شهداء لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء"وفى تلك الحال يكون إقرار المتهم على نفسه شهادة زور يجلد عليها ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ".
وتجوز جميع الشهادات من العقلاء ومن الكل مهما كانت صلتهم بالشاهد - ما دام القاضى سيفحص كل الشهادات للتثبت من صحتها أو بطلانها - لقوله تعالى بسورة النساء"شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ".
-القسم سواء للإثبات أو للإنكار فالقسم للإثبات قال تعالى فيه بسورة النور"والذين أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين "والشهادة بالله تعنى القسم به وفى القسم للإنكار قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين " والقسم يستعمل فى حالات محددة كدليل إثبات أو إنكار من قبل المدعى والمدعى عليه وهى حالة الإتهام بالزنى وأما بقية الحالات فالقسم يكون من جانب الشهود مثل حالة الدين حيث قال تعالى فيها بسورة البقرة "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"ومثل حالة الشهادة على الوصية وفيها قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين ".
-الأدلة الظاهرة وهى الأشياء التى تدل على اثبات الجرم مثل عقد الدين المكتوب وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة ".
-الاستنتاج وهو دراسة الجريمة من خلال الأدلة الظاهرة والشهود والقسم أو بعضهم بالاضافة إلى تحليل حركات ارتكاب الجريمة ومن أمثلة الاستنتاج فى القرآن استنتاج الرجل الذى من أهل امرأة العزيز لبراءة يوسف (ص)أن يوسف (ص)لو كان الراغب لقاومته المرأة فقطعت القميص من الأمام وأما إذا كانت هى الراغبة فسيهرب منها وتجرى خلفه فتقطع القميص من الخلف وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف"وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "ويدخل ضمن دراسة الجريمة أشياء عديدة هى ما يسمى حالة التلبس والتلبس ليس دليلا فى كل الحالات على أن المتلبس مجرم كما حدث فى مكيدة يوسف (ص)لاخوته عندما وضع السقاية فى رحل أخيه ومثل أن الشىء المسروق مسك مع إنسان اشتراه دون علمه بأنه مسروق ومنها التهديد وهو قول يتم إخبار الأخرين به بأنه سينال فلان أو أهله أو ماله أذى ومنها المشاكل الزوجية وبين العائلات وبين الجيران وبين الزملاء والأصدقاء ومنها البصمات والأحمضة الخلوية والمتروكات فى مكان الجريمة وكل هذا يتم دراسته مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الأشياء ليست أدلة على إثبات الجريمة 100% وإنما وارد فيها الإنكار بنسبة النصف فمثلا ليس كل مهدد بالقتل قاتل ومثال هذا فى القرآن أخو يوسف(ص)الذى قال "اقتلوا يوسف"فهو أمر بالقتل نفسه واخوته ومع هذا لم ينفذ التهديد الذى قاله ومثلا ليس كل مخالف لنا فى الدين معادى لنا مجرم يتم اتهامه فى أى جريمة تحدث فى مكان تواجده كما حدث مع الكتابى الذى اتهمه منافق أعلن إسلامه بالسرقة ومع هذا برأ الله الكتابى بقوله بسورة النساء"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك "ومثلا ليس معنى وجود بطاقة أو ورقة عليها اسم فلان أو علان من الناس فى مكان الجريمة دليل على ارتكابه للجريمة لأنها قد تكون سرقت منه أو وقعت منه واستغلها المجرم فى إبعاد الشبهة عنه .
وعلى القاضى أن يدرس قضيته جيدا بالإستعانة بمساعديه وكل من له خبرة حتى يستطيع أن يصدر حكمه وهو مستريح العقل .
التوبة والعقاب :
التوبة هى طلب الغفران من الله عن الذنوب والواجب عند تنفيذ القتل فى القاتل طلب التوبة من القاتل وكذلك الأمر فى العقوبات الأخرى فبعد تنفيذ العقوبات لابد من توبة المعاقب بالاستغفار أمام الحضور وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم "يا أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا "والدليل على وجوب توبة كل معاقب بعد عقابه عدا القاتل هو الحديث عن التوبة بعد الظلم ومثال هذا قوله تعالى فى السرقة بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه"وهذا الحديث عن التوبة بعد الظلم متكرر فى كل الجرائم ومنها أيضا القتل والزنى وفيهما قال تعالى بسورة الفرقان"والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل هذا يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وأمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا "ومنها شهادة الزور وفى توبة الشاهد بعد عقابه قال تعالى بسورة النور"فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " وفى حالة رفض المعاقب المحكوم عليه للإستغفار من ذنبه عند العقاب أو بعده يصبح مرتدا عن الإسلام ومن ثم تطلب منه التوبة عدة مرات وبين كل مرة والأخرى تترك له فرصة عدة أيام للتفكير فإن عاد للإسلام واستغفر فبها وحسنت وإما إذا رفض فيقتل وقد بين الله لنا أن من لم يتب ظالم حيث قال بسورة الحجرات"ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"والظالمون هم الكافرون مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "والكافرون هم الظالمون "(آية 254)وما دام قد أصبح كافرا بعد إسلامه فهو مرتد يستحق عقوبة الردة وهى القتل.
تأجيل تنفيذ العقوبات:
يتم تأجيل العقوبات فى الحالات التالية :
1-الحامل والمرضع والمريض بمرض غير مزمن والسبب هو أن تنفيذ العقوبات يؤدى لحرج للغير ممثلا فى جنين الحامل ورضيع المرضع وأذى قد يؤدى بالمريض للوفاة وهى عقوبة ليست مقررة عليه فيكون هذا ظلم له وفى تحريم هذا الحرج وهو الأذى قال تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"أضف لهذا أن الجنين والرضيع لا يتحملان نتيجة عقاب غيرهم لقوله تعالى بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى"
2-المحكوم عليه بالقصاص فى الجروح يتم تأجيل تنفيذ العقوبة فيه لحين شفاء المجروح شفاء تاما حتى يتم معرفة ما يجب فعله فى المحكوم عليه من الجروح و بذا يتحقق العدل دون زيادة أو نقصان تطبيقا لقوله تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص "وقوله أيضا"اعدلوا ".
عقوبات المرضى والمعاقين:
المريض هو المصاب بألم يتسبب له فى بعض المتاعب وبعض المرضى قد يرتكبون جرائم ولكن تنفيذ العقوبة فيهم كالأصحاء قد يتعدى العقاب إلى الوفاة فى جرائم لا تستحق الوفاة أى القتل ومن أمثلة المرضى مرضى القلب والمخ وكل من يحكم الأطباء أن تنفيذ العقوبة فيهم يتسبب فى وفاتهم .
إن العقوبة لا تلغى فى الإسلام حتى ولو نفذت فى مريض ولكن التنفيذ هو الذى تختلف طريقته أو وسيلته ما بين السليم والمريض فمثلا يجلد الصحيح بالسوط العادى ويجلد المريض بسوط صغير أو مجموعة أسواط مرة أو عدة مرات الجلدات المحكوم بها وهذا العمل هو اقتداء بأمر الله لأيوب(ص)بتنفيذ يمينه بعقاب زوجته بالضرب عن طريق الضغث وهو حزمة من الأعواد الصغيرة مرة واحدة فيكون بهذا منفذا للعدد الذى قاله فى يمينه والذى هو عدد الأعواد الصغيرة وفى هذا قال تعالى بسورة ص"وخذ بيدك ضغثا فاضرب ولا تحنث "وهناك بعض المرضى مثل الذين يعيشون بعضو واحد من كل عضو ثنائى العدد أو أكثر إذا ارتكبوا جرائم جروحية وتم تنفيذ القصاص فإنهم يموتون مثل من يعيش بكلية واحدة وإما يعجزون عن تدبير أمورهم العادية مثل الأعور الذى لا يرى بإحدى عينيه ويحكم عليه بفقع العين الأخرى فيصبح أعمى لا يستطيع أداء وظيفته أو المشى بمفرده مثلا ومثل من يده مقطوعة وقطع يد أخر فيحكم عليه بقطع يده الأخرى مما يؤدى لعدم أداء وظيفته وعدم قدرته على إطعام نفسه أو التطهر من البول والبراز والوضوء مثلا .
هؤلاء المرضى أو المعوقون لا تنفذ فيهم العقوبة إذا أدت إلى هذا الهلاك أو الفوضى الحياتية – ما لم تنص الشريعة فى الكعبة الحقيقية على غير ذلك -وتنفذ فيهم عقوبة أخرى حيث يتم تخيير المجروح بين أعضاء المريض أو المعوق السليمة فيختار عضو يتم تنفيذ الجرح فيه وبهذا نكون قد نفذنا قوله تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"فلم نحرج أى نؤذى المعوق أذى يهلكه أو يعطله عن حياته العادية ولم نؤذ المجروح بعد تنفيذ العقاب وإنما حكمناه فى المجرم بالإضافة إلى أن الله جعل مخرج أخر من تنفيذ العقوبة المهلكة هو عفو المجنى عليه .
القسم فى القضايا :
يقصد بالقسم الحلف بالله على قول الحق عند الشهادة أمام القضاة والإسلام جعل للقسم القضائى طريقة محددة هى :
أن يصلى الشاهد مع القاضى أى صلاة من الصلوات المفروضة وبعد الصلاة يجعله القاضى يقسم بالله على قول الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله"والغرض من التطهر بالوضوء والصلاة هو تذكير الشاهد بقدرة الله عليه إن هو نوى شهادة الزور وفى بعض القضايا أوجب الله على الشاهد أن يقول بعد القسم –والله أو بالله أو تالله أو غير هذا من صيغ القسم بالله-أقوال محددة هى :
فى قضايا الوصايا يقول :إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين "وفى قضية اتهام الزوجة بالزنى يقول الزوج أربع مرات :والله إنى لمن الصادقين فى قولى عنها والمرة الخامسة والله إن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين "وأما الزوجة فتقول لرد اتهام الزوج لها أربع مرات :والله إن زوجى من الكاذبين فى قوله والمرة الخامسة :والله إن غضب الله على إن كان من الصادقين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".
وأما فى بقية القضايا فيقول الشاهد بعد صلاته مع القاضى :والله أقول الحق أو أى صيغة أخرى تحمل نفس المعنى ولا يتم القسم أمام القاضى بغير الله،وأما الشهود الكفار فليس واجبا عليهم الصلاة الإسلامية ويستحسن أن يجعل القاضى الشاهد الكافر يصلى صلاة من صلوات دينه قبل القسم بالله إن كان فى دينه صلاة .
أنواع الجرائم :
تنقسم الجرائم إلى ثلاثة أنواع هى :
1-الجريمة التى تم إيقاف تنفيذها ويسمونها فى هذا العصر الشروع فى ارتكاب الجريمة ومن أمثلتها أن يمنع الحاضرون المجرم من التنفيذ بمسك يده الممسكة بأداة الجريمة أو بإبعاد الضحية من المكان وقد ورد عن هذا النوع التالى فى القرآن :
-جريمة موسى (ص)لما أراد أن يضرب الفرعونى الثانى ليقتله فذكره الرجل بأنه مهمته فى الحياة هى الإصلاح وليس التجبر فى الأرض فامتنع موسى (ص)عن قتله وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ".
-جريمة امرأة العزيز حينما أرادت حمل يوسف (ص)على الزنى بها فرفض هذا وفيها قال تعالى بسورة يوسف على لسان المرأة "فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ".
-جريمة حمل الأخ الغنى للأخ الفقير على التنازل له عن نعجته بالكلام وفيها قال تعالى بسورة ص"إن هذا أخى له تسع وتسعين نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه".
وهذا الجرائم حدث أولها وثانيها فى مجتمعات كافرة وحدثت الثالثة فى مجتمع إسلامى ووضح فيها داود(ص)وهو القاضى الحق للمظلوم والظالم ولم يعاقب الظالم فى طلبه حيث أنه لم يغتصب النعجة بالقوة ومن ثم فإن أصحاب الجرائم الموقفة لا يواجهون عقابا فرديا مؤذيا لبدنهم أو لمالهم وإنما يواجهون عقابا جماعيا مؤذيا للنفس وهو الإعراض عنهم بمعنى أن يخاصمهم المسلمون فى البلدة فلا يحدثونهم ولا يتعاملون معهم إلا للضرورة القصوى كالعلاج وبيع الطعام ويستمر هذا العقاب حتى توبتهم واعتذارهم إلى الذين أرادوا إلحاق الأذى بهم وهذا اقتداء بعمل النبى (ص)بالإعراض عن المنافقين الذين كانوا يعادونه فى السر وفى هذا قال تعالى له بسورة النساء"أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا "واقتداء بعمل المسلمين أيضا مع المنافقين الذين ارتكبوا العديد من الجرائم بكل أنواعها وهو الإعراض عنهم أى وقف التعامل معهم استجابة لقوله تعالى بسورة التوبة "فأعرضوا عنهم "ومن هذا أن الله طالب النبى (ص)والمسلمين بعدم الصلاة فى مسجدهم فقال بسورة التوبة "لا تقم فيه أبدا " وهذا الإعراض أى الخصام لم يتحول لعقاب بدنى أو مالى لأن جرائم المنافقين رغم علم المسلمين بها من الله لم تكن أدلة إثباتها البشرية متوافرة للقضاء وقد تحول لعقاب بدنى فيما بعد لما ظهرت الأدلة فأمر الله بقتلهم فقال بسورة النساء"فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم "وأمامنا ما فعله المسلمون مع إخوتهم الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد دون عذر فقد خاصموهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم واستمر الخصام حتى تاب الله عليهم وأسباب عدم العقاب البدنى أو المالى لأصحاب الجرائم الموقفة هى :
-أن لا عقاب إلا على جريمة وقعت بالفعل وهنا لم تقع جريمة موجبة للعقاب البدنى أو المالى وإنما جريمة موجبة للعقاب النفسى .
-أن المجرم قد يدعى أمام القاضى أن نيته من الفعل الإجرامى كانت هى التخويف وليس ارتكاب جريمة ومن ثم على القاضى أن يخلى سبيله بلا عقاب لأن الإسلام لا يعاقب إلا على الجرائم المتعمدة مصداق لقوله تعالى بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ".
-أن الإنسان إذا أصر على أنه كان يريد -أى تعمد-قتل أو إيذاء غيره بفعله الذى تم إيقافه يحول إلى قضايا الردة وفى تلك الحال يستتاب من إصراره على ارتكاب الجريمة فإن لم يتب فهو مرتد لإصراره على الكفر والمسلم لا يصر على فعل الجرائم التى هى الكفر لقوله تعالى بسورة النساء"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ".
والعقاب النفسى وهو الخصام يعلنه القاضى فى وسائل الإعلام الموجودة فى البلاد فيأمر الناس بمخاصمة فلان ابن فلان لأنه أراد فعل كذا وعلى كل مسلم فى البلدة مخاصمة الشخص حتى يعلن القاضى أنه تاب وأناب فعند هذا يحق لهم الحديث معه .
2-الجريمة الفاشلة وهى الجريمة التى تم تنفيذها ولكنها لم تسفر عن حدوث الأذى المراد ومن أمثلتها إطلاق الرصاص على الضحية ولكنه لم يصبه ولم يصب أحد ومن أمثلتها فى القرآن جريمة خباز الملك الذى أراد قتل الملك ولكنه فشل فكان عقابه من الملك صلبه وهى الواردة بقوله بسورة يوسف"وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه "والعقاب هنا تم فى مجتمع كافر وأما فى الإسلام فعقاب الجرائم الفاشلة هو :
- القصاص وهو العقاب المماثل فمثلا إذا كان المجرم قد أطلق النار على الضحية فلم يصبه فإن القاضى يعطى للضحية مسدسا ليطلق النار على المجرم بشرط ألا يصيبه والهدف من هذا هو تخويف المجرم ووضعه فى نفس الموقف الذى كان يريد وضع الضحية فيه حتى يفكر فيما بعد ألف مرة قبل الإقدام على جريمة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ".
- الإعراض عن المجرم وهو خصامه مدة تجعله متضايقا حتى تضيق عليه نفسه والأرض على وسعها كما فعل المسلمون مع المخلفين الثلاثة عن الجهاد.
ونلاحظ فى جريمة الأسباط الفاشلة مع يوسف (ص)أنه عاقبهم بظلم مماثل لظلمهم وضايقهم أشد المضايقة بمنع الكيل عنهم وتدبيره مكيدة سرقة الصواع مع أخيه .
3-الجريمة الواقعة وهى التى تسفر عن وقوع مخالفة لحكم من أحكام الله وهذه المخالفة لها عقوبة معلومة وهذه الجرائم هى التى يدور حولها قانون العقوبات أى الجزاء أى العذاب أى الأذى كما سماه الله فى القرآن .



رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي رد: القضاء فى القرآن
قديم بتاريخ : 15/02/2010 الساعة : 11:18 PM

[size="5"]أحكام الجروح:
الجرح هو إصابة عضو أو أكثر من أعضاء الجسم عن طريق فتحه أو إزالة بعضه أو كله أو إحداث تهتك داخلى فيه أو كسره ،ويعاقب الجارح المتعمد بأن يتم إتلاف العضو المماثل فى جسمه بنفس الدرجة وهنا هو القصاص وفيه قال تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص"،ولا يتم القصاص من الجانى المتعمد إلا بعد شفاء المجروح شفاء تاما من جرحه والسبب هو معرفة درجة إصابته لعمل مثلها بالضبط وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "والعدل هنا هو المساواة فى الجرح بين الجارح والمجروح ،ويجوز للمجروح أن يتصدق على الجانى والمراد أن يتنازل عن عقابه بنفس الجرح وهو حقه وإذا عفا المجروح عن الجانى فهناك كفارة له والمراد دية أى تعويض مالى يدفعها الجانى له وهى مبلغ غير محدد يزداد فى حالة الغنى ويقل فى حالة الفقر وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له"وفى كل الأحوال يتحمل الجانى نفقات علاج المجروح لأن من أتلف شىء عليه إصلاحه كما بقصة الغنم والحرث بسورة الأنبياء ،وأما الجارح غير المتعمد فيدفع الدية إلا أن يتنازل المجروح عنها .
أحكام القلع :
القلع هو إزالة عضو أو أكثر من أعضاء الجسم بطريقة ما من الطرق والإزالة تعنى إما قطع العضو أو بعض منه وإما إفقاده مهام وظيفته بحيث يصبح وجوده كعدمه ،وحكم الله هو أن كل عضو يقلع بواسطة إنسان أخر تعمدا لإيذائه يجب قلع العضو بنفس الدرجة فمثلا إذا فقع عين الضحية يفقع الضحية عينه وإذا قطع قطعة من أذنه يقطع الضحية قطعة مماثلة من أذن الجانى وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن "ولا تتم إزالة العضو من الجانى إلا به شفاء الضحية شفاء تاما وذلك حتى يتم عمل العاهة نفسها فى الجانى تحقيقا للعدل المذكور فى قوله تعالى بسورة المائدة "اعدلوا "ويحق للضحية أن يتصدق بالعضو على الجانى بمعنى أن يتنازل عن حقه فى عمل نفس الشىء فى الجانى وفى مقابل هذا يدفع الجانى من ماله كفارة أى دية أى مبلغ مالى حسب قدرته المالية للضحية وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة فى نفس الآية "فمن تصدق به فهو كفارة له"ويتحمل المجرم نفقات علاج الضحية من باب من أتلف شىء عليه إصلاحه كما بقصة الغنم والحرث فى سورة الأنبياء،وأما القالع غير المتعمد فيدفع الدية إلا أن يتنازل المقلوع له عن الدية.
أحكام القتل :
القتل هو إزهاق نفس إنسان عن طريق من الطرق غير الطبيعية لخروج النفس من الجسم – ويقصد بالطبيعية الوفاة-دون ذنب يستحق عليه القتل ،والقاتل هو من شارك فى القتل سواء بتوفير أداة القتل مع العلم بأن من أخذها سيرتكب الجريمة أو بتدبير المكيدة لإعطاء الفرصة لتنفيذ القتل أو بفعل القتل نفسه ،ويتم قتل كل من قتل أخر عمدا بنفس طريقة قتله للقتيل مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقوله بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس "،ويستوى فى القتل جميع البشر الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر والحر بالحر والعبد بالعبد والعبد بالحر والحر بالعبد والكافر بالكافر والمسلم بالمسلم والكافر بالمسلم والمسلم بالكافر وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أن النفس بالنفس"وقوله بسورة الإسراء"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل"فكل البشر لهم نفوس ومن ثم فلا أحد أفضل من أحد ،ويقوم ولى القتيل من الرجال أو النساء بقتل القاتل وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا"ومن حق ولى القتيل أن يعفو عن القاتل فيتركه يعيش ويوجب هذا العفو على القاتل أن يدفع له أى للولى شىء أى دية وهى مبلغ مالى يقدر على دفعه مصداق لقوله بسورة البقرة "فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان "ومن عاد للقتل العمد مرة أخرى يقتل ولا يعفو عنه أبدا لقوله بنهاية آية القصاص فى البقرة "فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " .
ونأتى للقتل الخطأ وهو القتل غير المتعمد وهو كل قتل حدث دون قصد من القاتل والقصد هو النية التى قام فعل القاتل على أساسها وهو على نوعين:
1-قتل حدث نتيجة فعل لم يكن المقصود به القتل مثل من يصيد حيوانا فأطلق النار فأصاب إنسانا فهنا الفعل قتل ولكن الغرض من الفعل كان الصيد .
2-قتل حدث نتيجة الظن الخاطىء مثل قتل المسلم لأخيه المسلم ظنا منه أنه لم يسلم وأنه كان معاديا للإسلام سابقا فهو قتل متعمد على أساس أنه جهاد وليس على أساس أنه جريمة .
إذا القتل الخاطىء ناتج من نية عمل شىء غير القتل ولكنه أدى للقتل وإما ناتج على أساس معرفة خاطئة وليس للقتل العمد أو القتل الخطأ وسائل وأدوات خاصة بكل منهم فالعصا استخدامها قد يكون متعمدا للقتل إذا ظل القاتل يضرب بها القتيل حتى يلفظ أنفاسه وقد يكون خطأ إذا ضرب القاتل مرة واحدة أو مرتين القتيل على أساس أنه حيوان وقع فى شباكه وحتى عدد مرات الضرب لا يخبرنا عن نية القاتل ومن ثم يجب على القاضى سؤال القاتل عن نيته من باب الشهادة على نفسه مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"شهداء لله ولو على أنفسكم "ويستدعى شهود الجريمة للشهادة ويقرأ تقرير الطب الشرعى ليعرف منه قصد القاتل ويستنتج من كيفية وقوع الجريمة ووقتها ومكانها النية ومن ثم فواجبه تقصى الحقائق حتى يعرف نية القاتل فيحكم على أساسها .
ونأتى لعقاب القاتل قتل خطأ وهى:
-إذا كان القتيل مسلما وأهله من المسلمين يجب على القاتل تحرير عبد أو أمة مسلمة ودفع دية أى مبلغ من المال حسب قدرته المالية لأهل القتيل ويجوز لأهل القتيل التصدق أى التنازل عن الدية للقاتل ،وإذا كان القتيل مسلما وأهله من الأعداء أى الكفار فالواجب هو تحرير عبد أو أمة مسلمة ،وإذا كان القتيل مسلما وأهله لهم ميثاق أى عهد سلام مع المسلمين فيدفع القاتل الدية لهم ويحرر رقبة عبد أو أمة مسلمة من الرق ،وفى حالة عجزه المالى عن تحرير عبد أو أمة مسلمة أو دفع الدية عليه بصيام شهرين متتابعين فيغفر الله له وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ".
ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى العفو عن القتلة-دون عفو أهل القتيل _ بسبب دوافعهم للقتل فمثلا من يقتل ابنته لأنها زنت بدافع الشرف ومنع الفضيحة يقتل لأن الله جعل عقوبة الزنى هى الجلد ومثلا من يقتل السارق بحجة الدفاع عن ماله يقتل لأن الله جعل عقوبة السارق هى قطع اليد ومن ثم على كل مسلم أن يبلغ عن الجرائم ولا يقتل مرتكبيها لحرمة قتل النفس بدون نفس قتلتها أو بدون ردتها عن الإسلام وهو الفساد وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ".
ولا يعتبر قاتلا من يدافع عن حياة نفسه أو غيره من الناس بقتل الباغى الذى قدم يريد قتلهم والباغى الذى يجب قتله هو الذى يقوم بعمل يستدل منه على نيته وهى قتل الناس مثل حمله سلاح يطلق منه النار على من فى البيت أو يرش مادة قابلة للإشتعال على بيت الناس أو حوله وإشعال النار فى هذه المادة ومثل وضع متفجرات لنسف البيت أو المكان بمن فيه وفى هذا قال تعالى فى سورة الحجرات "وقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله "فقتال البغاة واجب والمسلم فى تلك الحال لا يقاتل مسلما وإنما كان مسلما قبل بغيه فهو وقت بغيه كافر يستحق قتله إن تمت القدرة على قتله .
أحكام الزنى :
الزنى هو قضاء الشهوة مع طرف محرم سواء كان هذا الطرف من نفس الجنس أو مختلف عنه أى رجل وامرأة أو رجل ورجل أو امرأة وامرأة وسواء كان هذا الطرف من نفس النوع أو من نوع مختلف مثل جماع البقرة أو الكلب أو الجدار ،وعقاب الزانى هو جلده مائة جلدة والزانية جلدها مائة جلدة ويشترط أن يحضر الجلد جماعة من المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "ويشترط لإثبات الزنى:
-استشهاد أربعة شهود مصداق لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة "وقوله بسورة النساء"واستشهدوا عليهن أربعة منكم".
-إقرار المرأة أربع مرات على نفسها بالزنى بعد اتهام الزوج لها وقسمه بالله على أنها زانية مصداق لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم بالله أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ".
-حمل المرأة غير المتزوجة وهى البكر التى لم يسبق لها الزواج ما لم تتهم أحد بإغتصابها ويتم الحكم على المغتصب.
-حمل المرأة المتزوجة وولادتها بعد الدخول بأقل من ستة أشهر ويتم عقابها وزوجها إذا كان قد جامعها ولم يدفع المهر قبل الدخول بثلاثة أشهر لأن مدة الحمل ستة أشهر فى قوله بسورة الأحقاف"وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" والفصال وهو الرضاع عامين مصداق لقوله بسورة البقرة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"ومن ثم فالحمل ستة أشهر من بداية وضع النفس وهى الروح المشهورة فى جسم الجنين والثلاثة أشهر الأخرى هى الحمل الخفيف والمعروف عند الطب الحالى أنها تسعة أشهر وأيام من الشهر لا تكمل شهر عاشرا .
-الجمع بين أكثر من أربع زوجات .
-الجمع بين زوجين أو أكثر .
ويشترط فى الحالتين الأخيرتين لجلد الطرف الثانى علمه بالجمع وتزوجه رغم علمه بالجمع بين العدد المباح .
ويترتب على إثبات الزنى طلاق الزانية من زوجها دون حقوق من المنصوص عليها للمطلقة وهى المهر ونفقة العدة والبقاء فى بيت الزوجية حتى انتهاء العدة فتخرج أى تطرد منه وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق"يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "ومن يثبت زناه من الرجال تطلق امرأته وتأخذ نفقة عدتها ومهرها لعدم جواز زواج الزانى من العفيفة مصداق لقوله تعالى بسورة النور"الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة "ولا يجوز للزناة الزواج من غيرهم من المسلمين لقوله السابق وبقيته "والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك "ويتم تسجيل الزنى فى بطاقات الهوية للزناة حتى لا يتزوجوا من العفيفيين والعفيفات.
وأما العبيد والإماء فيجلدون خمسون جلدة وهو نصف عذاب الأحرار والحرات إذا زنوا مصداق لقوله بسورة النساء"فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ".
أحكام الرمى :
الرمى هو اتهام إنسان أو إنسانة ما بإرتكاب الزنى ولا يشترط فى الرمى ألفاظ معينة ومن أمثلة ألفاظه :فلان زانى أو فلانة مهتوكة أو منيوكة وابن الكلب وبنت الحمار وهذا نتاج نطة غريبة فالأساس فى الرمى هو المعنى الذى يتضمن وجود عملية زنى سواء مع الناس أو غيرهم ،والرامى يجب عليه إحضار أربعة شهود على ارتكاب المرمى أو المرمية بالزنى مصداق لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم "وأما إذا كان الرامى هو الزوج وليس معه شهود فعليه أن يقسم أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين فى قوله والقسم الخامس أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين "والزوجة من حقها أن تبعد العذاب عن نفسها إذا كانت بريئة من التهمة عن طريق القسم بالله أربع مرات إن زوجها لمن الكاذبين والقسم الخامس أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين "وهذه الزوجة لا تنتزع حقوقها منها وتطلق وإما إذا أقرت بصدق زوجها تصبح طالقة ولو لم ينطق زوجها لفظ الطلاق ولا يكون لها حقوق مثل باقى المطلقات ،وإذا لم يتواجد الشهود الأربع على الزنى سواء شاهدوا الزنى معا فى وقت واحد أو شاهدوه كل بمفرده فى أوقات مختلفة وإذا لم تتواجد أدلة الإثبات الأخرى فى جريمة الزنى فيتم جلدهم ثمانين جلدة مصداق لقوله بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة "ويستثنى من الجلد الزوج أو الزوجة حتى ولو نفى الطرف الأخر الزنى.
أحكام الزور:
يقصد بالزور كل قول كاذب قصد به اتهام أخرين بجرائم أو نفى ارتكابهم الجرائم أو قصد به السب والذم سواء سب بالكفر أو ببعض الكفر كالزنى أو قصد به إثبات أو نفى وجود مال لسداد الدين أو قصد به نسبة شىء للنفس أو للغير ليس لها أو لغيرها
ويعاقب كل من قال زورا بالجلد ثمانين جلدة مثل المتهم الكاذب لغيره بالزنى الذى قال فيه تعالى بسورة النور"فاجلدوهم ثمانين جلدة "ويستثنى من العقوبة كل من :
-المظلوم الذى سب ظالمه مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم "ومن أمثلته المسروق الذى يسب سارقه .
-المظاهر الذى يحرم امرأته كأمه أو غيرها من المحرمات وقد جعل الله له عقابا مختلفا وهو إما تحرير رقبة وإما صيام شهرين متتابعين عند العجز المالى عن التحرير وإما إطعام ستين مسكينا فى حالة القدرة وأما فى حالة عدم القدرة على الصيام وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "والذين يظاهرون من نساءهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ".
حكم الشاهد على الظلم:
يقصد بالشاهد على الظلم من يشهد على عقد باطل مثل الوصية الظالمة أو الربا فيقر الظالم على ظلمه بشهادته على العقد أو عند طلبه للشهادة من جانب أطراف العقد ويعاقب هذا الشاهد ثمانين جلدة وهى عقوبة كل شهادة لا ترضى الله لأن الإثم وهو العقاب عليه مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه" وما دام المصلح لا إثم أى لا عقاب عليه فالذى يشهد على الظلم له عقاب من القاضى لعدم قيامه بواجبه وهو إنكار المنكر .
أحكام السرقة :
السرقة يقصد بها أخذ مال الغير دون حق وبعلم أو بدون علم صاحب المال ويستوى فى هذا الأخذ سرا أو علنا ويعاقب السارق أو السارقة بقطع الأيدى مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "ويقصد باليد الكف مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"وأيديكم إلى المرافق "الذى معناه وأكفكم حتى منتصف الأذرع ،ومن يعود للسرقة بعد قطع يده اليمنى يقطع كفه الأيسر ولا يجوز إعادة الكف للسارق بعملية جراحية لأن هذا يمنع النكال – وكذلك فى باقى عقوبات القطع -وهو العقاب من الاستمرار الذى قرره الله بقوله فى نفس آية السرقة "جزاء بما كسبا نكالا من الله " ويدخل ضمن السرقة كل الجرائم المالية مثل الرشوة والاختلاس ورفض سداد الدين وخيانة الأمانة والغش فى المال بكل صوره والميسر والنصب والاحتيال المالى وأكل مال اليتيم ظلما ومنع الصدقات وهى الزكاة ويستثنى من جرائم المال جريمة واحدة هى جريمة اتلاف المال فهى تخالف كل هذا فى أن السرقة فيها أخذ للمال بينما المتلف لا يأخذ شىء من مال الغير .
أحكام الإتلاف :
الإتلاف يقصد به إفساد الإنسان شىء مملوك للغير أو يملك بعضه مع الأخرين بنفسه أو عن طريق شىء يملكه ،ويعاقب المتلف بإصلاحه للشىء التالف سواء كان هذا الإصلاح بدفع ثمن التالف أو جلب مثيل له أو ترميمه والدليل هو حكم سليمان(ص)بأن يأخذ أصحاب الزرع التالف غنم أصحاب الغنم لحين زرع أصحاب الغنم الأرض وعودتها لحالها وقت إتلافها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء"وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان ".
أحكام الدين:
الدين هو اقتراض مال من الغير للإنتفاع به ثم سداده بعد مدة محددة ويعاقب المدين إذا تواجد معه مال للسداد ولم يسدد فى الوقت المحدد بحجة أنه ليس معه مال بالتالى :
- الجلد ثمانين جلدة لقوله الزور مصداق لقوله بسورة النور"فاجلدوهم ثمانين جلدة".
- قطع يده فى حالة رفض السداد لكونه سارقا مصداق لقوله بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ".
- فى حالة رفض السداد بعد قطع اليد يقتل بعد أن يستتاب عدة مرات فى أيام مختلفات لكونه مرتدا بسبب إصراره على عدم سداد الدين رغم وجود المال معه .
أحكام دخول البيت بلا إذن :
الاستئذان هو طلب دخول البيت من سكان البيت ،ويعاقب كل من دخل بيتا مسكونا دون إذن من أصحابه بالجلد مائة جلدة وفى وجوب العقاب وهو الجناح على من دخل بيتا مسكونا بلا إذن من أهله قال تعالى بسورة النور"ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاعا لكم "والمعنى ليس عليكم عقاب أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها نفع لكم وما دام ليس هناك عقاب على دخول الأماكن العامة فهناك عقاب على دخول الأماكن الخاصة المسكونة والتى حرم الله دخولها دون إذن فقال بسورة النور"يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ".
أحكام اللباس :
يقصد باللباس الملابس التى تغطى عورة الرجل أو المرأة ،ويعاقب كل من كشف متعمدا عورته أو جزء محرم منها فى مكان عام أو كشف عورته أو جزء منها متعمدا أمام من لا يحق لهم رؤيته فى مكان خاص أى بيت مسكون بالأذى وهو الجلد مائة جلدة لقوله تعالى بسورة الأحزاب"يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"والمعنى قل لنسائك وبناتك وإناث المسلمين يطلن عليهن من أثوابهن ذلك أفضل أن يطلن فلا يضربن والعقوبة وهى الأذى مائة جلدة مأخوذة من كلمة فأذوهما أى الزناة أى فاعلى الجريمة جريمة قوم لوط (ص)فى قوله تعالى بسورة النساء"واللذان يأتيناها منكم فأذوهما "وأذى الزانى هو مائة جلدة كما قال تعالى بسورة النور"الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "(الحكم هنا يمحا إذا ظهر ما يخالفه فى كتاب الكعبة).
أحكام الضرب:
الضرب يقصد به إصابة الجسم بألم عن طريق استخدام أحد أعضاء الجسم فيه أو عن طريق أداة دون إحداث جروح أو تهتك أو نزيف ويعاقب كل من ضرب أخر بأن يضربه نفس عدد الضربات التى ضربت له وفى نفس الأماكن إن أمكن عدهم من الشهود أو من العلامات التى تركها أثر الضرب وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " ويستثنى من العقاب كل من يباح له ضرب من تحت سلطاته وهم الأب والأم والمعلم والأقارب للأطفال فى ضربهم لهم والزوج فى ضربه لزوجته وفيه قال تعالى بسورة النساء"واضربوهن ".
أحكام الفطر فى رمضان:
يقصد بالفطر فى رمضان أن يأكل المسلم متعمدا أمام الناس دون عذر ويعاقب كل من جاهر بالفطر فى نهار رمضان دون عذر بدفع مبلغ مالى هو ثمن إطعام مسكين واحد لمدة يوم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "ويورد المبلغ لبيت المال لصرفه للمساكين وهذا بالإضافة للعقوبة الأخرى وهى صيام يوم بدلا من اليوم الذى فطر فيه .
أحكام الخمر :
الخمر هى كل مادة تدخل الجسم عن أى طريق فتجعل عقله غائبا فلا يعلم بما يقول أو يفعل ويستوى فى هذا تسمية المادة خمرا أو مخدرا أو مسكرا أو غير هذا ،ويعاقب كل من تناول خمرا بالجلد ثمانين جلدة لقوله الذى لا يعلم ومنه السب والشتم وكل ما ينتمى للكذب وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"فهو يقول الكذب ومن ثم يطبق عليه قوله تعالى بسورة النور"فاجلدوهم ثمانين جلدة "ويضاف لعقوبة الجلد عقوبة أى جريمة أخرى يرتكبها أثناء السكر فإن قتل إنسانا يقتل وإن جرح يجرح وهكذا .


رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي رد: القضاء فى القرآن
قديم بتاريخ : 15/02/2010 الساعة : 11:20 PM

أحكام الطعام المحرم:
يقصد بالطعام المحرم تناول ما حرم الله أكله فى الوحى من الحيوانات ويعاقب بالجلد ثمانين جلدة كل من تناول طعاما محرما متعمدا أمام الناس أو أقر بتناوله دون عذر بالجلد ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة البقرة "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه"والإثم هو العقاب وهو على الآكل دون اضطرار (الحكم هنا يمحا إذا ظهر فى كتاب الكعبة ما يخالفه)
أحكام الحلف المعقود :
الحلف المعقود هو القسم بالله على فعل شىء ثم عدم فعله أو على عدم فعل شىء وفعله ويعاقب الحالف إن أقر بقسمه أو شهد عليه شهود بدفع مال يكفى لإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو شراء عبد أو أمة لعتقه فإن لم يجد مالا لهذا فعقابه صيام ثلاثة أيام لقوله تعالى بسورة المائدة "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " .
أحكام الظهار:
الظهار هو تحريم الزوجة كالأم أو غيرها من النساء المحرمات على الرجل وعقاب المظاهر تحرير عبد أو أمة فإن لم يكن معه مال لشراء العبد أو الأمة فعليه صيام شهرين متتابعين فإن لم يقدر على الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا وكل كفارة من هؤلاء لا تبيح للرجل جماع أى مس زوجته حتى ينتهى منها مصداق لقوله بسورة المجادلة "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ".
أحكام الحج:
كل من يترك عمل من أعمال الحج والعمرة وكل من يخالف عمل محرم فى الحج مثل عدم حلق الشعر يكون عقابه واحدة من ثلاث عقوبات :
1-صيام عشرة أيام لمن ليس معه مال ثلاثة فى مكة وسبعة فى بلده عند عودته مباشرة إلا إذا كان من أهل مكة فيصومهم متتابعين .
2-الصدقة وهى مال لإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم .
3- النسك وهو ذبح حيوان من الأنعام .
وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أن به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ".
وكل من نوى الحج أو العمرة واصطاد وهو مسافر للحج والعمرة من حيوان البر أو وهو يؤدى الحج أو العمرة عقابه عقوبة من ثلاث:
1-إهداء الكعبة عدد مماثل للعدد الذى قتله من حيوانات الصيد من حيوانات الأنعام
2-إطعام مساكين عدل أى عدد ما قتل من الحيوانات .
3-صيام عدل أى عدد من الأيام مماثل لما قتل من حيوانات الصيد .
وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيام"
أحكام الحيوان :
يرتكب الحيوان أفعال تؤدى إلى إضرار الناس أو ممتلكاتهم وهى على نوعين :
1-أفعال متعمدة من قبل مالك الحيوان ومن أمثلتها تدريب القرد على السرقة .
2-أفعال عفوية لا دخل لمالك الحيوان إن كان له مالك بها مثل نطح ثور لإنسان وقتله ،دهس الحيوان لطفل رضيع .
ويعاقب مالك الحيوان فى الأفعال المتعمدة بنفس عقوبات الجرائم فيما لو كان الإنسان الفاعل الأصلى فيقتل إذا قتل الحيوان أحد وتقطع يده إذا سرق الحيوان ولا عقاب على الحيوان ،وأما الأفعال العفوية أى غير المتعمدة فكل حالة لها حكم وهى:
-القتل ويعاقب مالك الحيوان بدفع دية القتيل ومن ضمنها ذبح الحيوان القاتل وبيعه إن كان مما يباع لحمه فهى جريمة قتل خطأ سببها إهمال المالك .
-الجرح ويعاقب صاحب الحيوان بدفع مصاريف العلاج ودفع دية إن تسبب الجرح بعد شفاءه فى عاهة فى عضو ما .
-القلع ويعاقب صاحب الحيوان بدفع دية العضو المقلوع أى المفقود مع تحمل مصاريف العلاج والحيوان فى هذه الحالة والحالة السابقة يذبح ويباع لحمه إن كان مما يباع لحمه ويدخل ثمنه فى الدية والعلاج .
-الإتلاف ويعاقب مالك الحيوان بدفع ثمن الشىء التالف أو شراء مثيل له وإعطاؤه لصاحب الشىء أو إصلاح الشىء التالف إن كان مما يرجى إصلاحه .
وهذا العقاب على صاحب الحيوان سببه هو إهماله فى رعاية الحيوان وحبسه فى المكان المفترض وجوده فيه ويدخل ضمن هذه الحالات :
-تناطح الحيوانات واشتباكها فى معارك تؤدى لموت أحدها .
-إحداث الحيوانات لعاهات أو جروح فى بعضها .
وفى الحالة الأولى وهى موت أحد الحيوانين يذبح الحيوان الثانى ويباع لحمه إن كان مما يباع لحمه ويوزع على صاحب الحيوانين بمقادير متساوية وإن كان هناك شىء ينتفع به فى الحيوان الميت يثمن ويقسم عليهما بمقادير متساوية .
وفى حالة الجروح والعاهات تعالج على حساب صاحب الحيوان الجارح فإن كان كلاهما جارح عولج على نفقة مالكه فإن ظهرت عاهة فى أحدهما أو عاهات فى كلاهما يقدر ثمنه فى حالة سلامته وثمنه فى حالة عاهته والفرق بينهما يدفعه صاحب الحيوان السليم أو الأقل عاهات .
أحكام الآلات:
الآلة أفعالها على نوعين :
-أفعال متعمدة من قبل إنسان ما حيث يصنع بها جريمة مثل خلع ترس منها أو تعرية سلك لإيذاء من يعمل على الآلة وعقاب هذه الجريمة هو حسب ناتج الجريمة فإذا كان هناك قتل يقتل وإذا كان جرح يجرح وهكذا .
-أفعال إهمالية حيث تترك الآلة فى حالة مرضية أى غير صالحة للعمل بها مما يؤدى لإصابة من يعمل عليها أو موته والعقاب هنا هو دفع الدية من قبل صاحب الآلة لمن أصيب إذا كان صاحبها أو المدير المسئول هو المهمل فى إصلاحها وأما إذا كان العامل هو المهمل فلا دية له من صاحب الآلة أو المسئول لأنه لم يبلغ بتعطلها أو لم يصلحها أو لم يترك العمل عليها مع علمه بوجود عيب فيها .
أحكام الخطأ:
الخطأ يقصد به حدوث جريمة دون قصد أى دون تعمد من الفاعل لفعلها مثل القتل الخطأ ونسيان رصد درجات فى تصحيح ورقة إمتحانية ونسيان فوطة أو مقص فى بطن مريض وعقاب جريمة الخطأ هو دفع دية أى مبلغ مالى أى تعويض لمن ارتكبت فى حقه الجريمة أو لورثته وهى حسب قدرة الفاعل المالية فى جميع قضايا الخطأ فإن تواجد لديه مال فى جريمة القتل الخطأ لتحرير رقبة مع دفع الدية حرر رقبة فإن لم يوجد معه مال للإثنين صام شهرين متتابعين مصداق لقوله بسورة النساء"فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله " .
أحكام التهديد:
التهديد هو إخافة الأخرين بتوعدهم بإلحاق الأذى بهم أو بمن يحبون وهو ينقسم لتهديد مباح مثل تهديد الزوج للزوجة بالطلاق أو للإبن بالضرب فى حالة عصيانهم له فى المعروف ومثل تهديد الدائن للمدين بتقديمه للقضاء ما لم يسدد دينه ،وإلى تهديد محرم وهو موضوع الجريمة وهو توعد الأخرين بإلحاق الأذى بهم أو بمن يحبون من الناس أو بمالهم ويعاقب المهدد فى الأحوال التالية :
- القسم المتعمد فإذا أقسم الإنسان على تنفيذ تهديده فعقابه هو عقاب صاحب اليمين المعقود وهو إما عتق رقبة وإما إطعام عشرة مساكين أو كسوة عشرة مساكين وفى حالة عدم القدرة على الفعل المالى يصوم ثلاثة أيام وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ".
- الإصرار على تنفيذ التهديد فيعاقب المصر بإعلانه مرتدا عن الإسلام ويقبض عليه لتنفيذ الحكم بعد استتابته فإن قاتل القابضين عليه قوتل حتى يرجع عن غيه أو يقتل مصداق لقوله تعالى بسورة الحجرات "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل " وفى حالة الإصرار يحبس القاضى المهدد عدة أيام فى بيته أو فى مسجد أو فى بيت القضاء ويذكره يوميا بعقاب الله فإن لم يعد للحق بعد هذه الأيام يقتل .
ويعاقب المهدد أيضا بالإعراض عنه وهو خصامه من أهل البلد حتى أهله حتى يتوب ويعلن القاضى هذا فى وسائل الإعلام .
أحكام القبض :
القبض يقصد به إمساك المتهم أو المحكوم عليه إما للتحقيق معه وإما لتنفيذ الحكم ،وسلطة القبض هى من اختصاص الشرطة وفى حالة عدم تواجدهم لأسباب ما يجب على هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر القبض على المتهم أو المحكوم عليه ويجوز للناس من غير الشرطة وهيئة الأمر أن يقبضوا على من وجدوه فاعلا لجريمة قبل استدعاء سلطة القبض لأخذه .
المقبوض عليه يكون إما هاربا من الحكم الصادر ضده أو هاربا من التحقيق معه والهروب من التحقيق يعنى أن المتهم لم يستجب لإستدعاء القاضى له ثلاث مرات كل مرة فى يوم مختلف،ولا يجوز أن يعذب المقبوض عليه أو يشتم أو يمنع عنه كل ما يحتاج إليه من طعام وشراب أو دواء أو كساء ،كما لا يجوز لسلطة القبض إطلاق النار على الهارب تحت أى ظرف إلا فى حالة واحدة وهى صدور حكم بقتله من القاضى وأما الهاربين من الأحكام الأخرى والتحقيق فلا يباح إطلاق النار عليهم حتى وإن كان هذا سيمنحهم فرصة للهرب من سلطة القبض بعض الوقت .
وسلطة القبض ليست سلطة تحقيق ومن ثم فمهمة الشرطة فى العملية هى القبض وإن كان من حقها تقديم تقرير عن المقبوض عليه مستقى من أقواله التى رد بها على أسئلة الشرطة وهذا التقرير يقدم للقاضى .
أحكام التحقيق :
التحقيق يقصد به دراسة القضية من مختلف جوانبها :
المكان ،الزمان ،كيفية الحدوث ،الأدلة الظاهرة ،شهادة الشهود ،الحديث مع المتهم ،الحديث مع أصحاب الدعوى ،الحديث مع الخبراء .
التحقيق بمعنى الحديث مع المتهم هو سلطة القاضى وحده وكل الأحاديث خارج القضاء مع الشرطة ليست سوى تقرير استرشادى للقاضى .
وليس من حق الشرطى أو القاضى إبرام أى اتفاقات مع المتهم بغرض تبرئته مع تقديم أخرين للمحاكمة يشهد عليهم المتهم ويقدم الأدلة على تورطهم فى قضايا أخرى لأن حق الله ومن ضمنه حقوق الناس لا يلغى مهما كانت المعلومات التى عند المتهم .
التحقيق مع المتهم يحضره عدد من الشهود حتى لا يتنصل من أقواله فيما بعد وحبذا لو تم تصوير التحقيق بالصوت والصورة لأن دراسة القضاة لتعبيرات وجه المتهم أثناء التحقيق يفيدهم فى تحديد براءته أو إثبات التهمة عليه فى القضايا التى يكون القرار فيها مبنى على نية المتهم وحده .
أحكام التفتيش :
يقصد بالتفتيش البحث عن أدلة ما تدين إنسان ما فى مكان إقامته أو عمله أو أى مكان يظن أنه أخفى فيه الأدلة ،ويجوز تفتيش مكان أى مشتبه فيه أنه مجرم مهما كانت وظيفة المشتبه به ويحتاج التفتيش لإذن القاضى قبل فعله وأما أصول التفتيش فهى :
-وقت التفتيش هو النهار وليس الليل ما لم يكن الشىء موجود ليلا فقط مثل تهريب المخدرات .
-عدم جواز إفساد أى شىء أثناء التفتيش إلا عند الشك فيباح شق الحشايا وتكسير بعض الجدران وغيره وعند نهاية التفتيش يتم إعادة ما تم إفساده إلى أصله بجلب مثيله أو ترميمه على حساب بيت المال .
-حضور بعض المسلمين من الجيران أو غيرهم للتفتيش من غير الشرطة ليكونوا شهودا وحبذا لو كانوا من الجيران والأصدقاء أو هيئة الأمر بالمعروف وهذا اقتداء بعمل يوسف(ص)لما فتش رحل أخيه أمام اخوته وعمله وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف"فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ".
أحكام الدعوى :
الدعوى يقصد بها إقامة قضية ما سواء على طرف معروف أو مجهول ،والدعوى يرفعها أى يقيمها أى مسلم حتى ولو كان طفلا ولأهل الذمة حق رفع الدعاوى أمام القضاء المسلم إن ارتضوا به فيما بينهم ،والدعوى لا تسقط لمرور أى زمن عليها فكل القضايا قابلة للنظر حتى ولو مرت عليها مئات أو ألوف السنين والسبب هو أن حق الله لا يضيع .
يكفى فى إقامة الدعوى إبلاغ القضاء أو الشرطة بالكلام أو بالكتابة أو بالإشارة المفهومة ممن لا يتحدثون .
كل دعوى يصدر فيها حكم يتم تنفيذه على الفور إلا إذا كان من الأحكام التى تؤجل بسبب من الأسباب المؤجلة وهى المرض والحمل والرضاعة .
وإن كل دعوى صدر فيها حكم لم يتم تنفيذه بسبب هروب المحكوم عليه يظل الحكم فيها قائما ولا يسقط مهما مر عليه من سنين حتى تتاح فرصة تنفيذه .
إن سجلات العمل فى تسجيل الوفيات بالمشافى تبلغ للقاضى يوميا وكذلك سجلات المواليد والحوامل وذلك لتكون بابا منظما لإقامة دعاوى الميراث والوصية وتوزيعهما والتى يحكم فيها القاضى المختص .
أحكام الحرابة :
الحرابة هى العمل على تخريب دولة المسلمين التى تحكم بدين الله ورسوله (ص)وفسره الله بأنه الإفساد فى الأرض بعمل مخالفات تدمر فى المجتمع وهى :
-الطعن فى الدين وهو ما يسمونه الردة عن الإسلام برفض حكم منه أوكله .
-قتل المسلمين جماعيا .
-التمثيل بجثث القتلى .
-اغتصاب امرأة أو رجل أو طفل بمعنى أخذ الشخص بالقوة ونيكه .
-خطف الأفراد وهو نقلهم لمكان مجهول وحبسهم سواء طلب المجرم فدية مالية أو لم يطلب أو طلب محرم .
-خيانة المسلمين مع العدو عمدا بإبلاغ المعلومات السرية لهم وهو ما يسمى الظهار على المسلمين .
-هدم أو تفجير مبانى أو آلات.
-إشعال الحرائق فى مبانى أو آلات أو غابات أو غير هذا .
-حبس الأفراد .
-تعذيب الأخرين .
-إخفاء الهاربين من الأحكام أو جواسيس العدو داخل البلاد .
-تدريب المجرمين أو الأعداء على إيذاء المسلمين أو أهل الذمة .
-مهاجمة المسلمين أو أهل الذمة كأفراد أو مؤسسات أو أراضى بالسلاح .
-تصنيع السلاح وبيعه لغير المسموح لهم بحمله .
-بيع الخمور ومنها المخدرات .
-إعداد مكان لتناول الخمور .
-إعداد مكان للبغاء .
-قيادة البغايا .
-إعداد مكان للعب الميسر .
-تصنيع المواد المحرمة مثل الخمور والسجائر .
-التعامل بالربا .
-ممارسة السحر والشعوذة .
-توزيع مواد إعلامية مخالفة لأحكام الإسلام بدون نقدها إسلاميا .
-النصب والاحتيال غير المالى ومن أمثلته إدعاء القدرة على تحبيل المرأة عن طريق صوفة بها منى غير الزوج .
-تعمد الإهمال فى العمل الوظيفى مما يؤدى لضياع أو تأخير حقوق الأخرين وهو تعطيل العمل لمنع حقوق الناس.
-إدعاء النبوة .
-إدعاء الألوهية .
-الإكراه على الزواج أو الطلاق أو ارتكاب جريمة ما .
-طرد مسلم أو ذمى من بيته .
-إهلاك الزرع بإغراقه أو غير هذا من الوسائل .
-إهلاك الثروة الحيوانية بالسم أو غيره .
-تسميم البشر أو المياه .
-تعليم الأفراد عمل الجرائم كالسرقة والقتل .
-الجمع بين أكثر من أربع زوجات عمدا.
-الجمع بين زوجين أو أكثر.
-خلط الأنساب .
-زواج المحرمات .
-تغيير خلق الله بإجراء العمليات الجراحية غير المباحة .
-الدعوة للفاحشة وهى الكفر بأى وسيلة .
-التحرش بالرجال أو النساء بالفعل وهو إمساك الجسم أو جزء منه بغرض قضاء الشهوة علنا .
يعاقب المحارب لله ورسوله (ص)بإحدى العقوبات الثلاث:
القتل بغير الصلب والإغراق فى الماء،الصلب وهو قطع الأيدى والأرجل من خلاف أى يد يمنى مع رجل يسرى أو يد يسرى مع رجل يمنى ،النفى من الأرض وهو الإغراق فى الماء وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم "ومن تاب من المحاربين لله ورسوله (ص)قبل القدرة عليه وهو قتله ليس عليه عقاب لقوله تعالى بنفس السورة "إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم "ومن ضمن توبة المحارب الإدلاء بمعلومات عن نشاط المحاربين الأخرين الذين لم يتوبوا .
أحكام الأذى :
يقصد بالأذى الأفعال التى تجلب الأذى للنفس والغير مثل التدخين فهو يضر صاحبه ومن حوله ومثل عدم تنظيف أمام المسكن من المؤذيات مثل الأحجار أو القمامة فقد يضر صاحب المسكن أو أهله أو المارة ومثل من يزعج الأخرين بالصوت العالى خاصة وقت القيلولة ووقت الليل وعقاب المؤذى هو :
1-جلده ثمانين جلدة لتناوله المحرم وهو الدخان مثل شارب الخمر وآكل الطعام المحرم وإهمال القذر فى واجبه وهو النظافة وإهمال المزعج واجبه وهو جعل الصوت منخفض واحترام رغبة الناس فى النوم والراحة.
2-إصلاح ما يفسد نتيجة الإهمال بعلاج المرضى حوله من التدخين وعلاج المكسورين أو المجروحين بسبب عدم النظافة على نفقة المدخن والقذر
3-الأذى المماثل فالمزعج لغيره خاصة فى الليل يتم حبسه فى مكان بعيد عن المساكن وإزعاجه بالأصوات العالية طوال يوم كامل بحيث يمنع من النوم الذى حرم الأخرين منه .
أحكام التحرش :
يقصد بالتحرش قيام الرجل أو المرأة بالمعاكسة وهى أقوال تضايق الطرف الثانى رغم أن بعضها قد يكون مدح أو بالبصبصة بالحواجب أو بالإشارة التى تعنى الرغبة فى الزنى وعقاب المتحرش هو إعلان القاضى وجوب خصامه وهو عدم كلامه والإقلال من معاملته إلا فى العلاج والأكل من أهل البلد حتى يتوب ويعتذر للطرف الأخر
ملاحظة أخيرة :
من المؤكد لى وجود أحكام عقابية على أفعال إجرامية أخرى مثل الدخول من غير الأبواب وترك أو نسيان صلاة أو مخالفة المسلم حكم القاضى بخصام متهم ما ولكنها ليست موجودة فى القرآن ولا يمكن استنباطها من خلال آيات القرآن حاليا والحمد لله
[/size][/size]


ميثم الموسوي


رقم العضوية : 32
الإنتساب : Feb 2008
المشاركات : 2,849
بمعدل : 0.55 يوميا
النقاط : 71
المستوى : ميثم الموسوي is on a distinguished road

ميثم الموسوي غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور ميثم الموسوي

  مشاركة رقم : 4  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي رد: القضاء فى القرآن
قديم بتاريخ : 16/02/2010 الساعة : 04:02 AM

حياكم اخونا الفاضل (رضا البطاوي)

ولو تفضلتم علينا بذكر المصدر الذي استنبط هذه الأحكام ليكتمل بذلك البحث
ودمتم موفقين


توقيع : ميثم الموسوي
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي الطلاق فى القرآن
قديم بتاريخ : 02/03/2010 الساعة : 08:53 PM

الطلاق :
هو انفصال الزوج عن زوجته لسبب ما وأحكام الطلاق هى :
- الطلاق هو حق الرجل وحده وقد أتت بذلك أقوال عدة فى سورة البقرة منها "وإذا طلقتم النساء "و"فإن طلقها "و"ولا جناح عليكم إن طلقتم النساء "وأما الذى ابتدعوه مما يسمى عصمة المرأة أى إعطاء المرأة حق التطليق وحدها أو بالمشاركة مع الرجل فكفر لا يجوز وإن ارتضاه الرجل .
- لا يجوز وقوع الطلاق دون سبب لقوله تعالى فى إحدى آيات الطلاق بسورة البقرة "ولا تتخذوا آيات الله هزوا "فالطلاق بدون سبب استهزاء بحكم الله .
- أسباب الطلاق هى :
1-إصرار الزوج على التغيب عن زوجته أكثر من أربعة أشهر طلاق واقع منه وإن لم ينطق بألفاظ الطلاق وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ".
2-ارتكاب الزوج للزنى لقوله بسورة النور "الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة ".
3-ارتكاب الزوجة للزنى لقوله بسورة النور "الزانية لا ينكح إلا زان أو مشرك".
4-التلاعن وهو أن يرمى أى يتهم الزوج زوجته بأنها زانية ويقسم على ذلك بالله أربع مرات وفى الخامسة يقول لعنة الله على إن كنت من الكاذبين ويمنع العقاب عن الزوجة أن تقسم أنها بريئة بالله أربع مرات وفى الخامسة تقول لعنة الله على إن كان من الصادقين وفى هذا قال تعالى بسورة النور "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " والعكس وهو رمى الزوجة زوجها بالزنى.
5-إنزال الزوج الضرر بالزوجة سواء كان ضررا بدنيا تظهر علاماته المؤذية لها على جسمها أو ضررا نفسيا تظهر علاماته فى بخله أو إسرافه أو شتمه لها أو سخريته منها أمام الغير وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ".
6- إصرار الزوجة على عصيان زوجها فى المعروف وفى تلك الحالة لا يجوز وقوع الطلاق إلا بعد استنفاد وسائل الصلح والعكس صحيح وهو إصرار الزوج على عصيان زوجته فى المعروف .
7- وجود عجز عن الجماع عند أحد الزوجين .
-أن عدد التطليقات ثلاث متفرقات لقوله تعالى بسورة البقرة "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "والطلقة الأولى والثانية رجعية بمعنى أنه يجوز للزوج إعادة زوجته لذمته إذا رضت هى بالرجوع إليه وأما الطلقة الثالثة فنهائية لا رجعة بعدها إلا بعد زواج المرأة برجل أخر يطلقها بعد أن يجامعها لسبب من أسباب الطلاق المذكورة سابقا وأما تطليقها لإعادتها لطليقها فمحرم وفى الطلقة الرجعية قال تعالى بسورة البقرة "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف "وقال "وبعولتهن أحق بردهن "وفى الطلقة النهائية البائنة قال "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ".
-الطلاق لا يقع إلا أمام شهود بمعنى أن قول الزوج لزوجته أنت طالق وغيره من الألفاظ التى تحمل نفس المعنى وسواء معلق أو غير معلق – ولو كان ألف مرة – لا يعتبر طلاقا إذا كانا بمفردهما أو معهما شاهد واحد أو أطفال لا يعقلون وأما إذا شهد ذلك اثنين أو أكثر من العدول فمعنى ذلك وقوع الطلاق وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق "أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم "ومما ينبغى ذكره أن قول الزوج لزوجته أمام الشهود أنت طالق لو تكرر ألف مرة فى المجلس الواحد أو فى أثناء العدة ألوف المرات لا يعتبر سوى طلاق واحد ولا يقع الطلاق الثانى إلا بعد الرجعة وإعادة الزوجة برضاها ثم الإشهاد على الطلاق .
-يترتب على الطلاق التالى :
1-العدة وهى أنواع للمرأة المدخول بها فقط وهى :
أ-المطلقة الحامل عدتها تنتهى بوضع حملها حتى ولو فى نفس يوم الطلاق أى ولو بعد وقوع الطلاق بثانية لقوله بسورة الطلاق "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ".
ب- المطلقة اليائسة من الحيض عدتها يوم الطلاق لقوله "واللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر "وقد نسخ هذا الحكم
ج- المطلقة التى تحيض تنتهى عدتها بالحيض الثالث لقوله تعالى "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"وقد نسخ هذا الحكم وسابقه بإظهار علة حكم عدة الحامل وهو خلو الرحم من الأولاد ومن ثم فعدة الحامل يوم ولادتها والتى تحيض بعد أول حيضة بعد الطلاق والتى لا تحيض يوم طلاقها والسبب هو أن عدة الحامل بينت سبب العدة وهو ظهور خلو الرحم من منى الزوج ممثلا فى الجنين والتى تحيض بحيضتها يكون رحمها خالى وأما اليائسة من الحيض فرحمها خالى منه ومن ثم فحكم الحائض والتى لا تحيض المذكور سابقا هو حكم منسوخ بحكم الحامل.
2-مكان وجود المطلقة فى العدة هو بيت الزوجية حيث تقيم فى إحدى حجراته بعيدا عن فراش الزوجية ويستثنى من ذلك حالة واحدة هى ثبوت جريمة الزنى عليها وليس للزوج أن يطرد طليقته من البيت فى مدة العدة وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق "يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ".
3-المتعة وهى النفقة وهى واجبة على المطلق وتتمثل فى إطعامها وكسوتها مدة العدة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين "ومقدار المتعة هو حسب غنى الزوج أو فقره لقوله تعالى بسورة البقرة "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متعا بالمعروف حقا على المحسنين "
1- الصداق وأحكامه فى الطلاق هى :
إذا كانت المطلقة لم يدخل بها المطلق فالصداق يقسم نصفين الأول تأخذه المطلقة والثانى يأخذه المطلق ويجوز للمطلقة أو لوليها أن يتنازلوا عن النصف الأخر للمطلق وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح "
ب-يعطى الصداق كاملا للمطلقة بعد الدخول بها ولا يحق للمطلق أخذ شىء منه فالقنطار هو حق الزوجة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا".
ج-يحق للمطلق أخذ الصداق كاملا إذا ارتكبت المرأة الزنى وهو الفاحشة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ".
د- يحق للمطلق أخذ الصداق كاملا إذا طلبت المرأة الطلاق وهو الافتداء وهو ما يسمونه الآن الخلع وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به "
5-الأطفال ويقصد بهم أولاد الزوج من زوجته يبقون معه أى أن الحضانة والتربية هى حقه المطلق بدليل قوله تعالى بسورة الطلاق "وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى "فعند عدم اتفاق المطلقة وطليقها على إرضاع طفلهما ينبغى أن يبحث عن مرضعة أخرى له وهذا يعنى أن الطفل يوجد لديه فى بيته وبدليل أن المطلقة لو أرضعت الطفل فمن حقها أجرها الممثل فى إطعامها وكسوتها وإسكانها فى بيت طليقها وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن "ويحق للأم الحضانة فى حالة وفاة الأب أو فى حالة تنازل الأب عن الحضانة لها والدليل على هذا أن الله أباح للزوج تربية الربائب وهن بنات الزوجة فقال بسورة النساء "وربائبكم اللاتى فى حجوركم "فحجور الأزواج هى بيوتهم وإذا لم يكن للأطفال أب وأم لوفاتهما تكون الحضانة للجد أبى الأب أو للجدة زوجته ثم اخوة الأب وتظل الحضانة فى عائلة الأب إلا فى حالة عدم وجود أحد منهم فى البلدة فتحول لأبى الأم وأمها واخوتها .
6-الخطبة فى العدة وهى لا تجوز وإنما تحرم على المطلقة والأرملة خلال مدة العدة والجائز هو الاتفاق على الزواج بعد انتهاء العدة فى أثناء العدة لأن الله حرم عقدة النكاح وهى إمضاء ميثاق الزواج بالدخول حتى يبلغ الكتاب أجله والمراد حتى تنتهى مدة العدة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله "وطلاق المخطوبة وهو ما يسمونه فسخ الخطبة يوجب على الخاطب المطلق الذى لم يمس أى يدخل متعة أى نفقة للمطلقة لقوله تعالى بسورة البقرة "لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متعا بالمعروف حقا على المحسنين ".
7- إعادة زواج المطلقة :يحدث أن يطلق الرجل زوجته لسبب ما من الأسباب وبعد ذلك يمضى الوقت ويحدث بين الرجل وطليقته تراضى أى اتفاق على العودة لعش الزوجية على أن يعيشوا بالمعروف أى يتعاشروا بالحسنى وإذا حدث هذا التراضى لا يحل لأقارب المطلقة منعها من العودة لقوله تعالى بسورة البقرة "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوى عدل منكم "ولا يوجد فى الإسلام شىء اسمه رد المطلقة أثناء العدة أو بعد العدة دون رضاها لقوله السابق بسورة البقرة "إذا تراضوا بينهم بالمعروف ".
وهذه الإعادة هى فى الطلاقين الأول والثانى وأما الطلاق الثالث فيحرم على الرجل طليقته إلا فى حالة واحدة هى أن تتزوج أى يدخل بها زوجا أخر ثم يطلقها لسبب من أسباب الطلاق المذكورة سابقا وليس من أجل إعادتها لزوجها وفى تلك الحال يحق لهما العودة إذا علما أنهما سيطيعان الله بهذا الزواج وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ".
8- طلاق الافتداء وهو طلب المرأة الطلاق من زوجها مقابل أن تتنازل له عن الصداق والمتعة وهذا الطلب من المرأة لابد أن يكون سببه خوفها من أن تعصى أحكام الله إذا ظلت فى عصمة زوجها وأن يكون زوجها رافضا طلاقها دون تنازلها عن حقوقها وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ".
9- طلاق المخطوبة وهى التى لم تمس ولم تعطى لها الفريضة أى الصداق لا يوجب عليها عدة حيث أن العدة على المدخول بها وحدها وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب"يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا "وهو يوجب على الخاطب متعة أى نفقة لقوله "فمتعوهن "لمدة العدة.
10- طلاق زوجة المفقود والأسير والمفقود هو الزوج الذى انقطعت الأخبار عنه فلا يعلم ما إذا كان حيا أو ميتا والأسير هو الزوج الذى وقع فى قبضة العدو فى الحرب ويلحق به السجين المسلم فى بلاد الكفر حيث لا سجن فى الإسلام وكل هؤلاء يتم تطليق زوجاتهم بعد مرور أربعة أشهر على غيابهم إذا طلبت زوجاتهم الطلاق والمفقود هنا يطلق القاضى زوجته وأما الأسير والسجين فيرسل لهما القاضى كى يطلقا فى محبسهما فإن لم يمكن الإرسال طلق القاضى الزوجات لعدم القدرة على الإرسال أو الرد .
11- طلاق المرض ويقصد به أن يطلب طرف الطلاق بسبب مرض الطرف الأخر ولا يجوز طلب الزوجة الطلاق لمرض زوجها المزمن كما لا يجوز للزوج تطليق زوجته بسبب مرضها ويستثنى من المرض مرض واحد هو مرض العجز عن الجماع فإذا كانت المرأة عاجزة عن الجماع تطلق وإذا كان الرجل عاجزا عن الجماع وجب أن يطلق المرأة لأن هذا المرض يفقد الزواج أساسه وهو القدرة على الجماع ومن تمام الحديث عن المرض نقول أن إصابة بعض الأزواج والزوجات بأمراض معدية وليس لبعضها علاج ناجع لا يحتم وقوع الطلاق إلا إذا شكل المرض حرجا أى ضررا يؤدى إلى فقد أعضاء من الجسم أو تلفها أو إلى الموت وقد حرم الله كل ما فيه حرج فقال بسورة الحج "وما جعل عليكم فى الدين من حرج "وفى تلك الأمراض الخطرة يتم الطلاق إذا طلب طرف ما الطلاق ويكون هذا الطلاق منعا للضرر وينبغى على القاضى استشارة الأطباء فى تلك الحالات المرضية والعمل بما يقولون لأنهم أهل العلم فى مجال المرض .
12-شروط وقوع الطلاق وهى :
-وجوب إشهاد بعض المسلمين لقوله تعالى بسورة الطلاق "واشهدوا ذوى العدل منكم ".
-أن يطلق الزوج زوجته أمام الشهود بالقول الدال على الطلاق إذا كان متكلما أو بالإشارة الدالة على هذا لغير المتكلم ولا يجوز التوكيل فى الطلاق ولا يشترط فيه حضور المرأة إلا أن تكون غير مصدقة لشهود الطلاق فعند هذا يتم إحضار المطلق ليقول لها أنه طلقها ويجوز أن يعيد عليها ما يسمونه يمين الطلاق مرة أخرى ولا يشترط أيضا أن تكون المرأة طاهرة عند الطلاق فالله لم يحدد وقت معين للطلاق ويصح الطلاق فى كل الأحوال ما عدا الجنون والإكراه .
13- جهاز البيت لا تأخذ منه المرأة منه شىء بعد طلاقها سوى ما أحضرته من بيت ولى أمرها أو من مالها الخاص لأنها إذا أخذته فقد أكلت مال زوجها بالباطل .
النفقة :
تطلق على عدة معانى أهمها فى موضوعنا هذا المتعة ونفقة الأقارب وسوف نتحدث عن الأمر كما جاء فى الوحى الإلهى:
-إن المتعة واجبة على المطلق لقوله بسورة البقرة "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره بالمعروف حقا على المحسنين "وهى حق للمطلقات لقوله بنفس السورة "وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ".
-إن مقدار النفقة يكون حسب حالة الزوج المالية فإن كان موسعا أى غنيا زادت وإن كان فقيرا قلت لقوله السابق "على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ".
-إن مدة النفقة هى مدة العدة وأكبرها هى مدة الحمل البادىء عند الطلاق وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن "وقد تستمر النفقة فى حالة واحدة هى إرضاع المطلقة طفلها فينفق عليها الزوج المطلق عامين لقوله بنفس الآية "فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف"
-النفقة تتمثل فى إطعام المطلقة وكسوتها وعلاجها إن مرضت فى العدة ودفع تكاليف المسكن الذى يعيشان به طوال مدة العدة وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله ".
- المتعة أى النفقة هى حق لكل المطلقات سواء دخل بهن أم لا وهذا يشمل المخطوبات حيث لم يمسهن أحد أى لم يدخل بهن أحد وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ".
- النفقة للأرملة هى وصية واجبة فى مال الزوج الميت وكان الله فى أول الأمر قد جعل مدتها سنة بشرط أن تظل المرأة دون زواج فى بيت الميت فى تلك السنة ثم نسخ الحكم فجعل الوصية مدة العدة وفى الحكم قال تعالى بسورة البقرة "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن فى أنفسهن من معروف "
- إذا كان المطلق فقيرا أو معسرا لا يستطيع أن يدفع النفقة يجوز لمسلم أن يكون كفيلا له حيث يدفع النفقة عنه على الفور للمطلقة ويكون هذا دينا على المطلق أو هبة له من المسلم الكفيل حسبما يريد وهذا تطبيق لقوله تعالى بسورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى ".
- الإنفاق واجب على المسلم لكل واحد من الأولاد لقوله تعالى بسورة البقرة "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "والزوجة لقوله تعالى بسورة النساء "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم "والأبوين بدليل وجودهما عنده فى الكبر وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما "وهؤلاء نفقتهم واجبة على المسلم سواء كان غنيا أو فقيرا وأما غيرهم من الأقارب كالاخوة والأخوات والأجداد والجدات فنفقتهم واجبة على المسلم الغنى وحده لقوله بسورة الإسراء "وأت ذا القربى حقه "وأما الفقير فإن فاض عنه أو عن والديه وأولاده وزوجته شىء فعليه أن يعطيهم إياه .
- إذا كان لدى الزوجة مال وزوجها فقير لا يكفى ما يجلبه من مال للإنفاق على الأسرة يجوز لها أن تنفق من مالها وعليها أن تحسب هذا المال إما دينا على زوجها وساعتها يكتب به عقد وإما هبة له ولأولادها.
- إذا كان الزوج بخيلا أو مسرفا وجب على الزوجة رفع أمره للقضاء ولها قبل رفع الأمر للقضاء أن تأخذ ما يكفيها وعيالها من هذا المال دون علم زوجها لأن فى عدم الأخذ إضرار بها وبعيالها ولم يجعل الله فى الإسلام حرج أى أذى أى ضرر فقال بسورة الحج "وما جعل عليكم فى الدين من حرج ".
إثبات الضرر أو العصيان :
إن إثبات الضرر أو العصيان وهو النشوز يحتاج إلى أدلة إثبات قد تتشابه فى الحالتين وقد تختلف وهى :
-شهادة كل إنسان على نفسه لقوله تعالى بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ".
-شهادة الجيران والأصدقاء والأولاد سواء كانوا عقلاء أو لم يعقلوا وشهادة الأولاد تكون سرية فلا يكشف القاضى عن أقوالهم للوالدين حتى لا تحدث مشاكل بينهم فيما بعد .
-الضرر الذى يثبته الأطباء سواء كان ضربا أو إتلافا لعضو ما فى الجسم أو امتناع عن الجماع أو غير هذا .
-أى أدلة أخرى مثل رسائل مكتوب فيها شىء عن المشكلة .
-شهادة الأهل من الطرفين لأنهم سبق وتدخلوا لحل المشاكل بين الزوجين ويستدعى القاضى الحكمين بوجه خاص وممن لديه علم بالمشاكل من الأهل عامة .
والقاضى يسعى فى قضايا الطلاق سعيا حثيثا بحيث يأخذ الوقت الكافى لتقرير الحكم الصحيح حتى لا يظلم طرف من الطرفين .
الكفالة :
هى أن يقوم إنسان ما بدفع مال مقرر على إنسان أخر على أن يكون هذا المال دينا على الأخر أو هبة منه له والكفالة تدخل فى الزواج والطلاق فى موضوعين هما:
-المهر ولا تجوز فيه الكفالة لأن الله اشترط أن يكون الزوج معه المهر حيث طالب من ليس معه مال أن يستعفف حتى يغنيه فقال بسورة النور "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله "والغنى لا يكون بالسلف .
-نفقة المطلقة والأولاد وتجوز فيها الكفالة لأنها واجبة على المطلق وعليه أن يدفعها حتى ولو استدان لقوله تعالى بسورة البقرة "وللمطلقات متاعا بالمعروف حقا على المتقين "وأما المهر فليس واجب الدفع فى الحال ويمكن تأجيله سنوات حتى يفتح الله على الرجل أبواب الرزق وساعتها يدفعه لكى يدخل وأيضا المطلقة لن تعيش جائعة عارية بسبب عدم قدرة المطلق على الدفع الفورى وأما المخطوبة فهى ما زالت فى ولاية والدها أو ولى أمرها ومن ثم فهى منفق عليها .
النسب :
هو أن يكون الطفل من صلب أى منى الأب لقوله تعالى بسورة النساء "وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم "والمنى قد يكون فى حالة زواج أو فى حالة زنى وليس هناك مشاكل فى النسب إلا فى النادر من الأحيان وهو الاتهام بالزنى وتتخذ المشكلة الصور التالية :
أ‌- اتهام الزوج زوجته بالزنى ومن ثم نفيه للطفل .
ب‌- إقرار رجل وامرأة بارتكاب الزنى وأن نتيجة الزنى هى الطفل فلان .
وحكم الإسلام فى الصورة الأولى هو نسبة الطفل للزوج إذا نفت المرأة أنها زانية وأما إذا أقرت فينسب إليها بمعنى أن ينسب لعائلة أبيها فيسمى فلان مولى آل فلان إذا لم يقر الزانى معها بزناه وأما إذا أقر وهو الصورة الثانية حيث يقر الطرفان بالجريمة فإن الولد ينسب للزانى وهو أبوه مصداق لقوله تعالى بسورة الأحزاب "ادعوهم لأباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم ".
ج-إقرار المرأة بارتكاب الزنى دون إقرار الزانى وحكمه هو نسبة الطفل لعائلة الأم فيقال فلان مولى آل فلان .
د- شهود أربعة على رجل وامرأة بالزنى وحكمه نسبة الطفل إذا حدث حمل بعد الزنى إلى الزانى وكل هذا هو تطبيق لحكم آية الأحزاب ووسائل إثبات النسب أو نفيه هى الوسائل التى أقرها الله وهى :
- قسم الزوج خمس مرات بالله على زنى زوجته وصدقه فى قوله تعالى بسورة النور "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ".
- قسم المرأة خمس مرات بالله على كذب زوجها وصدقها وفى هذا قال تعالى بسورة النور "ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".
- شهود أربعة على الزنى لقوله تعالى بسورة النور "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ".
- إقرار الزانى أو الزانية بارتكاب الجريمة وهذا من ضمن الشهادة على النفس المذكورة فى قوله تعالى بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم "
وأما غير هذا من البحث فى المنى والأنسجة والقدرة على الإنجاب من عدمه فباطل لا يثبت به شىء ولا ينفى به شىء ومثلهم التشابه فى الصورة وإلا اعتبرنا مريم (ص)قد زنت بإنجابها عيسى (ص)وشبيهه مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "ولكن شبه له ".
وحسما للمشاكل مع الأب الذى نفى ولده فإنه إن اقتنع بحكم القضاء أعطيت الحضانة له على الولد وأما إذا لم يقتنع أو ظهر منه للقاضى أو للشهود ما يتضمن أنه سيسىء إلى الطفل فالواجب هو أن يكون فى حضانة الأم مع تكفل الأب بكافة نفقاته.
ومما ينبغى قوله أن الحكم الخاطىء فى قضايا النسب وارد ولكنه ليس خطأ القاضى وإنما خطأ الشهود أو الزناة الذين يشهدون زورا ومن ثم فمن يتعرض لهذا الحكم عليه أن يسلم أمره إلى الله ويربى الطفل المنسوب له زورا على الحق محتسبا هذا النسب والإنفاق على الطفل عند الله ولا يكره الطفل أو يضمر له الذى لأن لا ذنب للطفل فى كل ما يحدث .
ومن القضايا المتعلقة بالنسب ما يلى :
المدة التى ترفع بعدها دعوى نفى أو إثبات النسب وفى الإسلام لا يوجد ما يسمى بسقوط حق الدعوى لمرور مدة معينة وهو ما يسمونه تقادم القضايا ويعود هذا إلى أن الحق فى الإسلام لا يتعلق بزمان أو مكان فهو واجب متى سمحت الظروف برفع الدعوى فمثلا دعوى النسب قد ترفع بعد موت الأم بسبب اعترافها على فراش الموت لشهود أن طفلها فلان ليس ابن زوجها وقد تظهر أدلة كالأوراق التى غالبا ما تكون وصية بعد موت الزناة بمدد طويلة ومن ثم فدعوى النسب كغيرها من الدعاوى فى الإسلام ترفع للقضاء متى ظهرت أدلة الإثبات .
- مدة الحمل الذى ينسب به الطفل إلى الزوج المطلق أو الأرمل لا تتعدى التسعة أشهر بحال من الأحوال من تاريخ الطلاق أو الوفاة لأن الطب يقول إن مدة الحمل الطبيعى تسعة أشهر وهو الغالب وفى بعض الحالات التى لا يكون فيها ما يسمونه الطلق أى قوة أى قوة دفع الجنين خارج الرحم تصل المدة إلى عشرة أشهر وليس الكل ومما ينبغى قوله أن الله جعل الحمل حملين هما الحمل الخفيف والحمل الثقيل وفيهما قال تعالى بسورة الأعراف "حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت "والحمل الحقيقى مدته ستة أشهر وهو الحمل الذى يكون فيه الجنين حيا أى ركبت فيه النفس فى الجسم وقد جعل الله مدته هو والرضاعة ثلاثون شهرا باعتبار الرضاعة سنتين لقوله بسورة البقرة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "وفيها قال تعالى بسورة الأحقاف "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ".
- إذا قرر الأطباء أن الرجل لا ينجب ولا يمكن أن يكون قد أنجب من قبل على القاضى فى تلك الحال إذا قدم الرجل تقارير الأطباء أن يطالبه بدعوى التلاعن لأن رأى الأطباء ليس قاطعا فى تلك الحال لأنهم من حقهم التقرير الوقتى أى عند رفع الدعوى أو قبلها بشهور وأما التقرير الماضى عن السنوات الماضية من خلال الكشف فى سنة الدعوى فلا يؤخذ به لأن الماضى غيب لا يعلمه إلا الله فهذا الإنسان قد يكون فى الماضى صالح للإنجاب ولكنه بمرور الوقت أصيب بما يجعله عقيما .
- ومن خلال دعوى اللعان يحكم القاضى كما قلنا سابقا فى الصور الأربعة .
- حكم نسب الطفل الذى يولد بعد دخول أمه مع زوجها قبل الميعاد المعروف الطبى للحمل وهو التسعة أشهر هو التفرقة بين نوعين من المواليد :
1-المولود ناقص النمو أى ما يسمونه الطفل المبتسر وحكمه هو نسبته إلى الزوج إذا قرر الأطباء ولادته ولادة مبتسرة وهذا لا تتعدى مدة حمله سوى مدة الحمل الكامل النمو وهو يولد لسبعة أشهر وتبدأ من ستة أشهر ويوم أو لثمانية أشهر وحتى لبداية الشهر التاسع .
2-المولود الكامل ينسب إلى الزوج ما دام لم ينفيه ولكن على القاضى النظر فى قضية أخرى وهى هل تم الجماع بين الزوجين قبل دفع المهر أم بعده فإن كان قبل دفع المهر كان هذا دليلا قاطعا على حدوث زنى ومن ثم يتم عقاب الزوجين بالجلد مائة جلدة لكل منهما وأما إذا نفاه الزوج فيتم التلاعن ويحكم القاضى كما فى الصور الأربعة المذكورة سابقا وعلى القاضى أن يأخذ فى اعتباره تاريخ دفع المهر حيث أن حدوث الحمل قبله يثبت دعوى الزوج وبذلك تكون المرأة قد ارتكبت جريمة الزنى مع غيره فى الغالب .
ويترتب على النسب التوارث أى أخذ نصيب من مال الميت لقوله بسورة النساء "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " ومنع الزواج من نساء معينات كما بآية المحرمات بسورة النساء وإباحة النظر لعورات المحارم القريبات كما بقوله بسورة النور "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهم أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن "والنسب يلغى فى الأخرة لقوله تعالى بسورة المؤمنون "فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ "



الصورة الرمزية نصرالله
نصرالله


رقم العضوية : 96
الإنتساب : May 2008
العمر : 58
المشاركات : 3,441
بمعدل : 0.67 يوميا
النقاط : 82
المستوى : نصرالله is on a distinguished road

نصرالله غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور نصرالله

  مشاركة رقم : 6  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي رد: الطلاق فى القرآن
قديم بتاريخ : 08/03/2010 الساعة : 01:48 PM

احسنتم اخي رضا

بحث موجز ومفيد

تقبل تحياتي لك

وننتظر الجديد من لدنكم


توقيع : نصرالله
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 7  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي البكاء فى القرآن
قديم بتاريخ : 20/05/2011 الساعة : 06:46 PM

البكاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب البكاء فى الإسلام .
ماهية البكاء :
إن البكاء فى العرف لدى الناس هو نزول الدموع من العين لسبب ما وهذا المعنى لم يرد فى القرآن لأن كلمة البكاء فى القرآن لها معانى عدة هى :
1- النواح والولولة وقد جاء هذا المعنى – وهو أقرب المعانى للمعنى العرفى – فى قوله تعالى بسورة يوسف "وجاءوا أباهم عشاء يبكون ".
2- السجود وهو الطاعة لله وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة مريم "إذا تتلى عل&iacutacute;هم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا "وقوله بسورة الإسراء "ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ".
3- الحزن وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة الدخان "فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ".
4- الإيمان وقد ذكر هذا المعنى بقوله بسورة النجم "أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ".
وهذه المعانى تفصيلية ويمكن أن تجمع فى معنيين :
1-الحزن وهو يشمل النواح والولولة والحزن لأنها أشياء قريبة من بعضها وإن كان بينها اختلاف فالنواح الصادر من اخوة يوسف (ص)ليس حزنا عليه وإنما تمثيلا وتشخصيا لشىء معدوم فى أنفسهم وإن كان العرف العام عند الناس يعتبر النواح دليل على الحزن .
2-الطاعة وهى تشمل الطاعة والإيمان وهى أشياء بعضها يترتب على بعض فالطاعة فى الغالب تكون من المؤمن وإن كان هناك طاعة خوف وليست طاعة إيمان كطاعة المنافقين والإيمان يترتب عليه الطاعة لما يؤمن به الإنسان وإن كان البعض لا يفعل ما يقول أنه يؤمن به مصداق لقوله بسورة الصف "يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ".
من المبكى ؟
المبكى هو محدث البكاء وهو الله وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "وأنه هو أضحك وأبكى "وللتوضيح نقول إن المبكى هو الله وفى نفس الوقت المخلوق فالبكاء لا يشاءه أى لا يفعله المخلوق إلا إذا شاءه أى فعله الله فالمشيئة تقع من الله ومن المخلوق فى نفس الوقت وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير "وما تشاءون إلا أن يشاء الله ".
ما الذى يبكينا ؟
المعنى ما الذى يجعلنا نذرف الدموع ؟ والجواب :
يعود نزول الدموع لأسباب عدة نجملها فى التالى :
-معرفة الإنسان للحق الذى أنزل على النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ".
-الحزن ومنه حزن المسلمين المحتاجين الذين لم يجدوا ما ينفقوه فى غزوة العسرة وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون"
-كثرة الضحك فمن يضحك أكثر من حد المعقول يحدث له ضعف يتمثل فى إصابته بالفواق وهو الزغطة ونزول دموع من عينيه ويمكن أن نرجع سبب نزول الدمع فى الضحك إلى ازدياد ضغط العضلات المحيطة بالعين عليها لأنها تتحرك أثناء الضحك .
-وجود المثيرات وهى أى مادة لها رائحة لا تحبها العين مثل البصل .
-إصابة العين بدخول أى شىء غريب فيها مثل الناموس والتراب .
-الفرح فكثير من الناس يبكى بدموع عند حدوث شىء مفرح له والظاهر أن السبب المفرح قويا بدرجة عظيمة ويتسم بأنه أمر غير متوقع .
فوائد البكاء :
إن البكاء وهو هنا نزول الدمع لسبب ما يكون فى أحوال له فوائد وفى أحوال أخرى له أضرار وتتمثل فوائد البكاء كما يقولون فى التالى :
- غسل العينين بالدموع التى تمثل مطهرا يهلك الجراثيم .
- التنفيس عن الحزن المكظوم فى النفس مما يتسبب فى حدوث راحة نفسية .
- إنهاء لحالة من التوتر والقلق التى تصيب الإنسان خاصة إذا كان السبب الفرح بأمر غير متوقع .
- تنبيه الأخرين لحاجة الباكى أو الباكية لحنانهم وعطفهم فى وقت البكاء .
- تشغيل الغدد الدمعية فى عملها حتى لا يحدث لها حالة جمود أو فقد جزئى للذاكرة.
ما يترتب على البكاء :
يترتب على البكاء وهو هنا الحزن نزول الدموع من العين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "تولوا وأعينهم من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون "فالمسلمين الذين لم يجدوا وسائل ركوب للذهاب للجهاد فى سبيل الله فيما يسمى غزوة العسرة حزنوا وكان سبب حزنهم هو ألا يجدوا ما يعملونه فى الجهاد الحربى ولذا نزلت الدموع من أعينهم وهذا العمل وهو نزول الدمع عند الحزن غالبا فهناك أناس يحزنون ولا يدمعون مع قدرتهم على هذا .
الإفراط فى البكاء :
إن كثرة البكاء أى الحزن يترتب عليها ضرر هو ضعف القدرة على الإبصار أو فقد القدرة على الإبصار فقدا تاما ومثال هذا فى القرآن هو ابيضاض عين يعقوب (ص)وهو العمى بسبب البكاء الناتج من حزنه على يوسف (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم "ومن ثم وجب أن ننهى المفرط فى إنزال الدموع عن إفراطه .
أعضاء البكاء :
إن البكاء وهو النواح والحزن له عدة أعضاء هى أعضاء الوجه وأما نزول الدمع فله عضو واحد هو العين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق "وقال بسورة التوبة "تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا "
تصنع البكاء :
يقصد به أن يمثل الباكى دور الحزين بحيث تظهر عليه علامات الحزن المعروفة لدى الناس مثل نزول الدموع وعبوس الوجه والصراخ وقد أورد الله لنا مثال على تصنع البكاء ولم يسمه تباكى وإنما جعله بكاء وهذا يعنى أنه ما دام الفعل فى قدرة النفس فهو فعل طبيعى حتى وإن كان فعلا محرما وهذا المثال هو بكاء اخوة يوسف (ص)عليه عندما قابلوا أبيهم يعقوب (ص)بعد رميه فى الجب ويبدو أنهم أتوا فى وقت العشاء بالذات حتى لا يرى يعقوب (ص)ما على وجوههم من التصنع جيدا لوجود الظلام وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "وجاءوا أباهم عشاء يبكون ".
هل تبكى المخلوقات الأخرى ؟
هل تحزن المخلوقات الأخرى ؟
نعم بدليل أن الله أخبرنا أن السماء والأرض لم يبكوا أى لم يحزنوا على هلاك قوم فرعون وفى هذا قال تعالى بسورة الدخان "فما بكت عليهم السماء والأرض "وهذا يعنى أن السماء والأرض يبكون ومن ثم فهم يضحكون لأن الضد يدل على الضد وإذا نحن تأملنا فى قوله تعالى بسورة النجم "وأنه هو أضحك وأبكى "نجد أن الله لم يحدد من أبكاهم ومن أضحكهم وهذا يعنى أنه أضحك وأبكى كل المخلوقات .
اختلاف الناس فى المبكيات :
تختلف أراء الناس فى المبكيات وهى الأسباب الداعية للحزن ولذا نجد أن هذه الأسباب قد تجعل قوما يبكون وقد تجعل قوما يضحكون وفى هذا قال الشاعر :
أمور يضحك السفهاء منها ويبكى من عواقبها اللبيب
وقال أخر :
وبذا قضت الأيام بينى وبينها مصائب قوم عند قوم فوائد
وقلت :
ولكن قضى الله أن نوائب بعض تأتى للبعض بالمفرحات
فما يحزن هذا قد يسعد ذلك قصدا أو بدون قصادات
والحياة تمضى هكذا حزن وسعد فهما ما جرى بالقضاءات
إذا فما يبكينى قد يضحكك وما يضحكك قد يبكينى والمثال الواضح لذلك هو فرح الكفار بحدوث مصيبة عند المسلمين وحدوث بكاء عند المسلمين عليها .
أحكام البكاء :
1- عدم الإسراف فى البكاء أى الحزن وذلك إتباعا لقوله تعالى بسورة الأعراف "ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ".
2- ألا يبكى أى ألا يحزن الإنسان بسبب أقوال الكفار أو أفعالهم الماكرة وقد نهى الله رسوله (ص)عن هذا فقال بسورة النحل "ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون " و"ولا يحزنك قولهم " .
3- الصبر وهو طاعة الله عند نزول أسباب الحزن وهى المصائب وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " .
الشعوب والبكاء :
تختلف الشعوب فى نظرتها للبكاء فبعض الشعوب مثل الهنود الحمر يعتبرون البكاء عارا وعيبا ودليلا على الضعف والجبن ومن أجل هذا لا يبكون على الموتى ولا عند إصابتهم بالمصيبات المختلفة خوفا من أن يتهموا بالجبن والضعف وأما سكان نيوزيلندا
الأصلاء فهم يعتبرون البكاء نوع من الترحيب والاستئناس يقال أنهم إذا تقابلوا مع بعضهم البعض يتعانقون ثم يحكون أنوفهم بعضها فى بعض وبعد ذلك يجلسون على الأرض ساكتين ثم يبدئون فى البكاء وكانت قريش – حسب التاريخ الحالى والله أعلم بصحته من بطلانه - تعتبر البكاء على القتلى فى الحرب من قبل الرجال عار كبير بعد انتصار المسلمين فى بدر عليها وقد جاء نص فى ذلك – وهو ليس صحيحا – يقول "قال أبو الفرج قال ابن اسحاق حدثنى يحيى بن عباد عن أبيه قال ناحت قريش على قتلاها ثم قالت لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة والحارث وعقيل بنو الأسود وكان يحب أن يبكى على بنيه فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة فى الليل فقال لغلامه وقد ذهب بصره :انظر هل أحل النحيب وهل بكت قريش على قتلاها ؟لعلى أبكى على أبى حكيمة – يعنى زمعة – فإن جوفى قد احترق فلما رجع الغلام قال إنما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته فذلك حين يقول الأسود :
أتبكى أن أضل لها بعيــر ويمنعها البكاء من الهجود
ولا تبكى على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود
والملاحظ هو أن تشريعات الشعوب وهى الأمم المختلفة فى البكاء مختلفة نظرا لاختلاف هوى كل قوم .
الذين لا يبكون :
من الناس من لا يستطيع إنزال البكاء وليس المراد أنه يمنع نفسه من هذا ولكنه لا يقدر على إنزالها لأن غدده الدمعية بها خلل ،يقول الطبيب فلاديمير فيلاتوف "ويأتى تعاطفنا مع إنسان يبكى من كوننا نعرف أو من ظننا أننا نعرف ما وراء بكائه من دواع مؤلمة إلا أن قليلا من الناس يدركون مبلغ الآلام التى يعانيها أولئك الذين لا يستطيعون أن يبكوا ولذلك فإن هؤلاء لا يحظون ممن حولهم بأى تعاطف ومواساة وأنا أقصد بهؤلاء أناسا لا يبكون لأن الدموع لا تستطيع أن تسيل من مآقيها إنها فى حالتهم مأساة كبيرة ".
بكائيات على الأحباب :
قال العباس بن الأحنف :
جرى السيل فاستبكانى السيل إذا جرى وفاضت له من مقلتى غروب
وما ذاك إلا حين أيقنت أنـــــه يــمر بواد أنت منه قريب
فهنا بكى الشاعر لأنه ذكر الحبيب لأن السيل ذكره بالبكاء فبكى وقال:
يا أيها الرجل المعذب قلبه أقصر فإن شفاءك الإقصار
نزف البكاء عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكى بها أرأيت عينا للبكاء تعار
فهنا ينهى العاشق عن البكاء حافظا على سلامة عينيه ونفسه وقال أبو تمام :
لئن ظمئت أجفان عين إلى البكاء لقد شربت عينى دما فتروت
ولما دعانى البين وليت إذا دعا ولمـا دعاها طاوعتـه وليت
فهنا بكى لحدوث فراق بينه وبين الحبيب وقال :
فأما عيون العاشقين فأسخنت وأما عيون الكاشحين فقرت
فلم أر مثلى كان أوفى بعهدها ولا مثلها لم ترع عهدى وذمتى
فبكاء العاشقين بسبب الحب والكاشحين الكارهين عيونهم قرت أى فرحت ولم تنزل دموع وهو كناية عن فرح القلب .
دموع التماسيح :
يقال هذه دموع تماسيح ويعنون أنها متصنعة للبكاء وقد شبهوا متصنع البكاء بالتمساح لأنهم وجدوا التمساح يذرف من عينيه دموعا دون سبب واضح لهم ومن أمثلة هذه الدموع دموع سالومى فيقال فى الإنجيل المحرف أنها سعت فى قتل يوحنا المعمدان – وهو يحيى (ص)- وبعد قتله بكت عليه وأذرفت دموعا كثيرا لأنها كانت تحبه وتعشقه ومما لا شك فيه أن هذه الحكاية كاذبة فيحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام لم يقتل وإنما مات والدليل قوله بسورة مريم "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا "فقوله يموت هو الدليل وللعلم فإن التمساح يبكى كأى مخلوق فى هذا الكون كما يضحك ومن يستطع البكاء يستطيع تصنع البكاء ولكننا لا نقول إن دموع التماسيح هى دموع كاذبة فالمفروض أنها صادقة إلا إذا ثبت أنها تستخدم الدموع كحيلة للصيد أو للاختفاء عن الأعداء .
دموع الفرح :
بعض الناس نجده يبكى أى يذرف الدمع فى مواقف تدعو للفرح والسرور مثل النجاح والزواج والانتصار فى الحرب ودموع الفرح يكون سببها هو شىء غير متوقع والمراد بهذا هو أن الظروف تكون كلها ضد الإنسان أو بعضها ومع هذا يحدث عكس المتوقع ومن ثم تكون هذه الدموع نوع من الشكر لله على نعمته هذه ومن هذه الدموع دموع القسس الذين لما سمعوا القرآن أمنوا بما سمعوا من الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "بأن منهم قسسيين ورهبان وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق "ومن هنا نعلم أن الدموع كما أنها علامة من علامات الحزن علامة فى أحيان قليلة من علامات الفرح .
النساء والرجال والبكاء :
من المشاهدات التى سجلها البعض أن النساء أكثر بكاء من الرجال ويعللون هذا بأن قلوب النساء ضعيفة وقلوب الرجال قوية والحق أن النساء هن اللاتى أعطين هذه الفكرة الخاطئة عنهن بكثرة بكائهن على الموتى وعلى غير هذا ،إن الرجال والنساء سواء فى القلوب وهى النفوس وفى هذا قال تعالى "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة "فالله خلق الرجال والنساء وكل منهم له نفس وهذه النفس متشابهة لا تختلف فى الكل من حيث الوجود والتركيب الأساسى لها ولو أن النساء أطعن أحكام الدين الإلهى فى الحزن ما كان ذلك القول يصح فيهن .
على من نبكى ؟
إن الإنسان يبكى على الشىء الذى يعرفه معرفة تعاملية أفادته وأما الشىء الذى يجهله ولم يتعامل معه تعامل مفيد أو ضار فإنه لا يحزن عليه ،خذ مثلا أحد الأقارب الذى يموت فإننا نحزن عليه وأما الإنسان الذى يموت من نفس العائلة وهو مجهول لدينا فإننا لا نبكيه ولذا قيل البعيد عن العين بعيد عن القلب ،وخذ مثلا القطة التى تربيها وتعيش معك مدة ثم تموت فإنك تحزن لوفاتها ومع ذلك لو وجدت قطة أخرى غيرها ميتة أمامك فإنك لا تتأثر بموتها وتمر عليها دون أن تشغل بالك وإذا كان الإنسان لا يبكى على من يجهله فإنه أيضا لا يبكى على من يعرفه ولكنه عدو له وأيضا لا يبكى على من يعرفه ولكنه يعرفه معرفة سطحية .
نصائح بكائية :
لا تتصنع البكاء إلا إذا خفت من العدو .
إذا أردت أن تبكى ولكنك تخجل من البكاء أمام الناس فاذهب لحجرتك واقفلها عليك وابكى .
لا تمنع نفسك من البكاء فى مواضع الحق .
لا تسرف فى البكاء فإن الإسراف ضرر فى الدنيا وقد يؤدى بك للنار .
البكاء فضيلة إذا كان بحق ورذيلة إذا كنا على باطل .
لا تمنع باكيا من البكاء إلا إذا رأيته قد أسرف على نفسه فيه .
امسح دمعة الطفل وتعطف عليه .
البعض يبكى لعدم شعوره بعطف وحنان الأخرين فاعطف وتحنن على من يبكى .
لا تحكمن لباكى بأنه على حق وتبين الحق فإن اخوة يوسف (ص)بكوا وهم على باطل
لا تبكى على راحل إلا إذا كان البكاء يستطيع أن يعيده مرة أخرى للحياة والحمد لله رب العالمين .



رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي الحيوانات فى القرآن
قديم بتاريخ : 27/05/2011 الساعة : 09:21 PM



الحيوان فى القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ،وبعد :

هذا كتاب عن الحيوانات فى القرآن وهو يدور حول الموضوعات التى ارتبطت بالحيوانات فى القرآن.

طاعة الحيوانات لله:

إن كل المخلوقات ومنها الحيوانات أسلمت لله سواء كان إسلامها طوعا أو كرها وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها "ومن هنا نعلم أن دين الحيوانات هو الإسلام ومنه تسبيح الطير كما جاء فى قوله تعالى بسورة ص"إذ سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب "وقوله بسورة سبأ"يا جبال أوبى معه والطير "ومن ثم فالحيوانات كبقية المخلوقات له عقل عدا الإنس والجن الكفار فهم الذين لا عقل لهم مصداق لقوله بسورة الأنفال "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ".

رزق الحيوان:

جعل الله لكل دابة من الخلق رزق أى نفع ينتفع به سواء أكل أو شرب أو غيره وفى هذا قال تعالى بسورة هود"وما من دابة إلا على الله رزقها "ولكل نوع من الخلق مأكولات محددة وقانون الأكل يقوم على أن المخلوقات تأكل بعضها فالحيوانات بعضها يأكل نباتات وبعضها يأكل حيوانات أخرى والنباتات بعضها يأكل حيوانات وبعضها يأكل تراب وماء والإنسان يأكل نباتات وحيوانات .

بيت ومخزن لكل حيوان :

جعل الله لكل دابة على الأرض مستقر أى بيت لراحتها و مخزن تدخر الطعام فيه وهذه المخازن بعضها ثابت كمخازن النمل وبعضها متحرك كالغزلان للأسود وفى هذا قال تعالى بسورة هود"وما من دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين "وقد ذكر الله فى القرآن أمثلة من الحيوانات وحدد لها بيوتا وهى :

النحل فبيوته هى الجبال والشجر والخلايا التى يعرشها أى يصنعها لها الإنسان وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ومن الشجر وما يعرشون "والنمل وذكرت مساكنه فى قوله بسورة النمل "قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون "كما أن للعنكبوت بيتا هو أوهن البيوت وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ".

الحيوانات أمم :

إن دواب الأرض وطيرها هى أمم أى جماعات مماثلة لجماعات الناس وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم "وهذا يعنى أن كل أمة من الحيوانات تتكون من زوج أى ذكر وزوجة أى أنثى والأولاد والكل أسرة ومن هذه الأسرة الأولى تفرعت العديد من الأسر وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات "ومن كل شىء خلقنا زوجين ".

منطق الحيوانات :

جعل الله لكل نوع من الخلق منطق أى لغة أو أكثر يتحدث بها وفى هذا قال تعالى بسورة فصلت "قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء "ومن أمثلة كلام الحيوانات فى القرآن حديث الهدهد مع سليمان ومنه قوله بسورة النمل "فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شىء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون "وحديث النملة مع أهلها محذرة إياهم من خطر سليمان (ص)وجنده عليهم وفيه قال تعالى بسورة النمل "وقالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون "وكان سليمان (ص)يعرف لغة وهى منطق الطير وفى هذا قال تعالى بسورة النمل "يا أيها الناس علمنا منطق الطير "وعند حدوث القيامة يخرج الله للناس دابة من الأرض تكلمهم أى تحدثهم بلغاتهم وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم " .

والحيوانات تكتسب المنطق أى اللغة بأحد طريقين :

1-عن طريق التعلم من أفراد النوع الذى تعيش معه مثل الناس .

2-عن طريق الوحى الإلهى عند الولادة أو الخلق مثل أدم (ص)وزوجه (ص)وعيسى (ص)الذين تعلموا اللغة دون أن يعلمهم أفراد نوعهم ،ومن هنا نفهم أن الأساليب التى تتبعها الحيوانات فى حياتها والتى تبدو محيرة للإنسان مثل هجرة الأسماك الصغيرة من أماكن فقس بيضها إلى الأماكن التى كان الآباء والأمهات يعيشون فيها رغم بعدها آلاف الأميال قبل موتهم فالسبب هو العلم الذى أوحاه الله لهذه الأسماك الصغيرة .

تعليم الإنسان للحيوان :

إن الحيوانات لديها القابلية للتعلم من أى معلم سواء كان هذا المعلم من نفس نوعها أو من غيرها وقد أعطى الله الإنسان القدرة على تعليم بعض الحيوانات وهى الجوارح أى الحيوانات القادرة على إصابة غيرها بالجروح من أجل أسره أو أكله وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين "والعلم الذى هو أصول الصيد هو الذى يعلمه الإنسان للحيوان وهذا العلم إنما هو جزء من العلم الذى علمه الله للإنسان وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله "ومن هنا نعلم أن الإنسان يعلم الحيوان من أجل منفعته الممثلة فى الحصول على الصيد من أجل الأكل وقد أباح الله هذا الصيد بشرطين هما إمساك الجارحة عن الصيد دون أن تقتله وتأكل منه وذكر اسم الله على الصيد وفى هذا قال تعالى فى نفس الآية "فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ".

تعلم الإنسان من الحيوان :

إن الإنسان يتعلم فى أحيان من الحيوان ومن أمثلة هذا فى القرآن :

-تعلم ابن أدم القاتل من الغراب الذى أرسله الله ليبحث أى ليحفر فى الأرض حتى يعلمه كيف يدفن أخاه وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا ليبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه ".

-أن الهدهد عرف سليمان (ص)الذى لم يكن يعرف وهو أخبار مملكة سبأ وفى هذا قال تعالى بسورة النمل "فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ".

شريعة الله للحيوانات :

إن دين المخلوقات كلها ومنها الحيوانات عدا بعض الإنس والجن الكفار هو الإسلام مصداق لقوله تعالى بسورة النحل "وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها "ومع أن الدين واحد فإن
أحكام التعامل فى إسلام كل نوع قد تختلف فمثلا فى دين الأنعام أباح الله التمتع الشهوانى والأكل بشتى الصور ولكن فى دين الناس حرم التمتع والأكل فى أحوال وأصناف معينة وفى هذا قال تعالى بسورة محمد"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام "ومثلا فى دين النحل أباح الله له كل الثمرات بقوله بسورة النحل "ثم كلى من كل الثمرات "بينما فى دين الناس محرم أكل الثمرات الضارة .


صيد الحيوان :

أباح الله للناس الصيد إلا إذا كانوا محرمين أى ذاهبين للحج أو العمرة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم "والله يبتلى الناس بشىء من حيوانات الصيد عند ذهابهم للحج أو العمرة يصطادونها إما بأنفسهم وإما عن طريق رماحهم وهى أسلحتهم ليعلم من يطيع أحكامه ممن يعصاها وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب "وقد بين الله للناس أن من يقتل الصيد وهو الحيوانات وهو حاج أو معتمر متعمدا فعقابه هو أن يهدى للكعبة عدد مماثل لما قتله من الأنعام فإن لم يجد مالا لهذا عليه أن يطعم عدد مماثل للعدد الذى قتله من المساكين فإن لم يجد صام يوما مقابل كل حيوان قتله وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما "والحاج أو المعتمر إذا أنهوا الحج والعمرة لهم الحق فى الصيد وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "فإذا حللتم فاصطادوا ".

ولم يحرم الله صيد البحر على الناس سواء حجاج أو معتمرين أو غير ذلك وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ".

بعث الحيوانات يوم القيامة :

إن الدواب كلها ومنها الحيوانات يتم حشرها أى إرجاعها للحياة فى يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شىء ثم إلى ربهم يحشرون "فالدليل قوله "ثم إلى ربهم يحشرون "وأيضا قوله بسورة التكوير"وإذا الوحوش حشرت "أى إذا الدواب بعثت ومنها قوله تعالى بسورة مريم "إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "والدليل قوله "وكلهم آتيه يوم القيامة فردا "فهنا كل المخلوقات ومنها الحيوانات ستأتى يوم القيامة فمن كان مؤمنا صالحا سيعطى الله له الود أى الحب وهو يختلف من الإنسان للحيوان للنبات .

اختلاف ألوان الحيوانات :

تختلف الحيوانات فى ألوانها سواء فى النوع أو فى غيره مصداق لقوله تعالى بسورة فاطر "ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه".

اختلاف طرق مشى الحيوانات :

الحيوانات منها ما يمشى على بطنه ومنها ما يمشى على رجلين ومنها ما يمشى على أربع وهو الأكثر ظهورا أمام الناس وفى هذا قال تعالى بسورة النور"والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع ومنهم من يمشى على بطنه"

من أساليب دفاع الحيوانات :

تستخدم الحيوانات أساليب متعددة فى حفاظها على حياتها وقد ورد منها فى القرآن التالى:

-المراقبة وهى الإنذار المبكر فالنملة التى شاهدت جيش سليمان (ص)قادم من بعيد حذرت إخوانها حتى لا يهلكوا بسبب دوس الجيش عليهم وهو لا يدرى بالنمل وفى هذا قال تعالى بسورة النمل "حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ".

-الفرار وهو ترك المكان بسرعة للعدو ومثال هذا فرار الحمير من القسورة وهم أصحابها خوفا من ضربهم لها وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر "كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ".

تعلم الحيوان :

إن الحيوانات تنقسم فى التعلم لنوعين :

1-من يتعلمون تعلما مباشرا بمعنى أنه يتعلم من الله مباشرة عن طريق الوحى وهذا التعلم يتم فيه إعطاء المعرفة اللازمة للحيوان وعلى الحيوان استعمال المعرفة حسبما يتراءى له فى الموقف الذى يكون فيه .

2-من يتعلمون بطريق غير مباشر بمعنى أنه يتعلم من أفراد نوعه ما تعلموه من علم الله وهذا التعلم يشبه التعلم الإنسانى ويستخدم نفس أساليبه التعليمية ومنها التوجيه والإرشاد والتجربة والعقاب والثواب .

ومما ينبغى قوله أن الحيوان يتعلم من المواقف التى تحدث له وتزداد معرفته كلما زاد عدد المواقف والحيوان فى التعلم غير المباشر يمكث مع معلميه فترة زمنية قد تطول وقد تقصر ويمكن أن نعتبر الحيوان فى فترة التعلم طالب علم فى مدرسة مثل الإنسان أليست الكائنات أمم مثل الناس ؟

منافع الحيوان للإنسان :

سخر الله الكائنات ومنها الحيوانات للإنسان كى يستفيد منها وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "ألم تر أن الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض "والإنسان يستفيد منها بالتالى :

الطعام مثل لحوم الأنعام ولحوم السمك .

الشراب مثل ألبان الأنعام وعسل النحل .

الدواء مثل عسل النحل .

الصيد مثل صيد الكلاب للحيوانات الأخرى لمعلميها .

الحراسة مثل حراسة الكلب لأهل الكهف .

حمل الأثقال والإنسان مثل الخيل والبغال والحمير والإبل .

التعلم مثلما علم الغراب الإنسان طريقة الدفن .

اللباس مثل صناعة الملابس من أوبار وأشعار وصوف الأنعام.

الأثاث مثل صناعة الأثاث من أوبار وأشعار وصوف الأنعام .

المساكن مثل صناعة البيوت من جلود الأنعام .

قتل وحبس الحيوان واللهو به :

لا يجب على الناس صيد الحيوانات فى الغابات أو غيرها إلا لضرورة كإعتداء الحيوان أو الجوع أو استخراج دواء منه وهذا الحكم مأخوذ من قوله تعالى بسورة البقرة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "ومن ثم وجب إنشاء البلدات بعيدا عن مناطق وجود الحيوانات المفترسة وإحاطة البلدات بسياج إذا كانت قريبة من مناطق وجود الحيوانات المفترسة.

ومن المحرم على الإنسان حبس الحيوانات فيما يسمى حدائق الحيوان أو السيرك ومن ثم وجب إعادة الحيوانات الموجودة فى تلك المؤسسات لأماكنها كى تعيش فيها لأن الحيوان ليس لعبة يتفرج عليها الناس .

وصف الحيوانات:

درج الناس على وصف الحيوان فيقولون مثلا :

الأسد شجاع ،الثعلب مكار ،الكلب وفى ،الذئب غدار ،الطاووس متكبر وهى أوصاف لا أساس لها من الصحة إذا كانت عامة والسبب أن كل مخلوق من الحيوانات يكون فى موقف شجاع وفى موقف مختلف جبان وفى موقف أخر مكار وفى رابع غير مكار وفى أخر غدار وفى سادس 00 وفى 000وهكذا ولكى نضرب أمثلة نقول إن الكلب مثلا إذا أمسك اللص فهو شجاع فى رأينا وإذا لم يمسكه فنحن نقول عليه كلب خائب جبان والكلب إذا ظل متمسكا بصاحبه نقول عنه وفى وإذا نبح عليه أو عضه نقول عنه مسعور وغدار .

إذا الإنسان هو الذى يضفى على المخلوق الصفة وإنما الحيوان هو الذى يفعل ما يريد وما نسميه غدر عند الذئب مثلا يكون فى شريعته حلالا وما نسميه عند الثعلب مكر يكون فى شريعته أمر محلل ،إذا ليس من العدل أن نعمم الوصف على أى نوع من الحيوان لأن ما يعتبره الإنسان رذائل فى الحيوان يعتبر فى شرائعهم فضائل .

الشتم والحيوان :

إن شتم الإنسان لأخيه بأنه حيوان إنما هو ذنب على الشاتم لأنه بذلك يشتم الحيوان دون ذنب وشتم الإنسان للحيوان بقوله مثلا يا ابن الكلب هو ذنب لأنه أراد الشتم حتى مع أنه صادق فى أن الكلب ابن كلب وشتم الإنسان لأخيه مثلا بأنه حمار أو ابن كلب هو ذنب فى حق الحيوان وفى حق الإنسان لأنه ليس حمارا ولا ابن كلب ويعاقب الإنسان بالجلد مائة جلدة إذا كانت الشتمة تعنى الزنى مثل قوله لأخيه يا ابن الكلب وإذا كانت تعنى غير الزنى مثل يا حيوان مع أنه حيوان حقا ولكنه قصد الشتم وهو التحقير يجلد ثمانين جلدة لأنه كذب .

إجراء التجارب على الحيوانات :

تنقسم التجارب التى تجرى على الحيوان لنوعين :

تجارب سلوكية الغرض منها معرفة سلوك الحيوان فى موقف ما وهذه التجارب مباحة حيث لا ضرر فيها على الحيوان ما لم يستعمل مواد ضارة بالحيوان .

تجارب اختبارية الغرض منها إصابة الحيوان بمرض أو علاجه من المرض بعد إصابته به أو معرفة تأثير بعض المواد على الحيوان وهذه التجارب محرمة لأنها تؤذى الحيوان وتسبب له الألم وقد حرم الله إيذاء الحيوان وتباح هذه التجارب فى حالة واحدة وفى أضيق الحدود وهى معرفة تأثير بعض المواد على الجسم فمثلا هناك مواد لا يمكن معرفة سميتها بتجربتها على الإنسان ومن ثم تجرب على الحيوان لمعرفة سميته من عدمها ويجب فى تلك الحال تخدير الحيوان حتى لا يحس بالألم قدر المستطاع وهذه الحالة اضطرارية لأنه لا يباح قتل الإنسان بينما أباح قتل الحيوانات للكل وأما التجارب الدوائية والمرضية فيراعى اختراع طرق تبين فائدة الدواء ومضاره ويمكن للقضاة أن يحكموا فى قضايا القتل على القتلة بقتلهم فى الإختبارات بشرط موافقة أولياء المقتولين على هذا




رضا البطاوى


رقم العضوية : 154
الإنتساب : Feb 2010
العمر : 53
المشاركات : 2,586
بمعدل : 0.58 يوميا
النقاط : 64
المستوى : رضا البطاوى is on a distinguished road

رضا البطاوى غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور رضا البطاوى

  مشاركة رقم : 9  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي الحب والود فى القرآن
قديم بتاريخ : 03/06/2011 الساعة : 09:29 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد
هذا مقال عن الحب والود فى القرآن
ماهية حب الله:
بين الله لنا على لسان نبيه(ص) أن من كان يحب أى يطيع أى يتبع الله فواجبه هو أن يتبع أى يطيع الرسول (ص)وهذا الإتباع ثوابه هو أن يحببكم أى يمتعكم أى يثيبكم الله الثواب الحسن فى الدنيا والأخرة ويغفر لكم ذنوبكم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم "وبألفاظ أخرى إن حب الله لنا هو ود الله لنا أى ثواب الله لنا وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "
حب الشهوات :
زين للخلق حب وهو طلب المتعة بالنساء والأولاد الذكور والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وهو حب المال والخيل المسومة وهى القوى المعلمة والأنعام والحرث وهو الطعام وهذه الشهوات هى متاع الحياة الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا "
ماذا حبب الله إلينا؟
إن الله حبب أى حسن أى زين لنا الإيمان وهذا التحبيب أى التحسين والتزيين فى القلوب وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات "ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم "
من يحب الله؟
إن الله يحب أى يثيب المقسطين وهم العادلين أى المسلمين فقال بسورة الممتحنة "إن الله يحب المقسطين "والله يحب المقاتلين فى نصر دينه صفا وفى هذا قال تعالى بسورة الصف "إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص "
المحبوب ليس خيرا دائما :
إن الناس عسى أن يحبوا أى يريدوا حدوث أمر ما ويكون هذا الأمر شر أى أذى لهم وفى هذا قال تعالى فى سورة البقرة "وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم "
الكفار لا يحبون النصح :
قال صالح (ص)لثمود :يا قوم لقد وصلت لكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون أى لا تطيعون الناصحين فى نصحهم وفى هذا قال تعالى فى سورة الأعراف "وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين "
شغف المرأة بحب الرجل :
قالت نسوة من نساء مصر :زوجة العزيز تطلب من خادمها الزنى قد شغفها حبا أى قد شغلتها شهوته شغلا إنا لنعرفها فى كفر ظاهر وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين"
حب الحمد :
طلب الله من نبيه(ص)ألا يحسب الذين يسرون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا والمراد ويريدون أن يمدحوا على الذى لم يعملوا بعيدين عن عذاب النار وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب "
من لا يحبهم الله ؟
إن الله لا يحب أى لا يثيب ويعاقب المعتدين وهم الظالمين وهم كل خوان كفور وهم المفسدين وهم الخائنين وهم الكافرين وهم كل مختال فخور وفى هذا قال بسورة البقرة "إن الله لا يحب المعتدين "وقال بسورة آل عمران "والله لا يحب الظالمين "وقال بسورة الحج "إن الله لا يحب كل خوان كفور "وقال بسورة القصص "إن الله لا يحب المفسدين "وقال بسورة الأنفال "إن الله لا يحب الخائنين "وقال بسورة الروم "إنه لا يحب الكافرين "وقال بسورة الحديد"والله لا يحب كل مختال فخور "
حب الله وحب الأنداد :
إن من الناس ناس يتخذون من سوى الله أندادا يحبونهم كحب الله والمراد يطيعونهم كطاعة الله وهذا يعنى إشراكهم غير الله فى الطاعة الواجبة له وحده والذين أمنوا أشد حبا لله أى أعظم طاعة لحكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله "
الإخوة وحب الأب :
تخيل إخوة يوسف (ص)أن أبيهم(ص)يحبه أكثر منهم فقالوا لبعضهم :ليوسف وأخوه أحب أى أقرب إلى قلب أبينا منا والمراد أفضل منا عند أبينا ونحن أكثر عددا وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف "إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين "
حب المسلمين للكفار منهى عنه :
بين الله للمسلمين فى عهد النبى(ص)أنهم يحبونهم أى يريدون الخير للكفار والكفار لا يحبونهم أى لا يريدون الخير لهم وفى هذا قال تعالى فى سورة آل عمران "ها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم "
هل نحب أكل لحم الأخ الميت ؟
حرم الله على المسلمين أن يغتاب بعضهم بعضا ثم سألنا أيحب أى أيشتهى أحدكم أن يطعم لحم أخيه الميت فتكون النتيجة هى كراهية المشتهى كما يكره المغتاب وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه "
الأقرب مودة للمسلمين :
إن أقرب الناس مودة أى حبا أى نصرا للمسلمين هم النصارى الذين أمنوا بالحق المنزل علينا أى أسلموا مثلنا وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسيين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ربنا أمنا فاكتبنا مع الشاهدين "
حب الدنيا وحب الله ونبيه(ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إن كان أباؤكم وأولادكم وإخوانكم وزوجاتكم وأهليكم وأملاك كسبتموها وسلع تخافون بوارها وبيوت ترضونها أحب أى أفضل لديكم من الله ونبيه (ص)وقتال فى نصره فانتظروا حتى يجىء الله بحكمه وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره "
استحباب الكفر على الإيمان :
طلب الله من المؤمنين ألا يتخذوا أبائهم وأخوانهم أنصار إن استحبوا أى فضلوا طاعة الكفر على الإسلام وفى هذا قال تعالى فى سورة التوبة "لا تتخذوا أباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان "وبين الله لنا أن ثمود استحبوا أى فضلوا طاعة العمى على طاعة الهدى وفى هذا قال بسورة فصلت "وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى "وبين الله لنا أن الكفار عليهم غضب وهو عذاب الله والسبب أنهم استحبوا أى فضلوا الحياة الدنيا على جنة الأخرة وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة"
ماذا تود بطانة السوء ؟
طلب الله من المؤمنين ألا يتخذوا بطانة أى أنصار من غير المسلمين لأنهم يعملون على خبالهم وهم ودوا أى أحبوا العنت وهو الكفر من المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم "وهؤلاء المنافقين ودوا أى أحبوا أى تمنوا لو تكفرون كما كفروا فتصبحوا متساوون معهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء "وأهل النفاق لو جاء المسلمين رزق من الله قالوا كأن لم تكن بينكم وبيننا مودة أى حب أى نصر يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما وفى هذا قال تعالى فى سورة النساء "ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما "
ماذا يود الكتابيون ؟
ود أى تمنى كثير من أهل الكتاب لو يعيدونكم بعد إسلامكم كفارا حقدا من أنفسهم وفى هذا قال تعالى فى سورة البقرة "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم " والكفار من الكتابيين والمشركين ما يودون أى ما يحبون أى ما يريدون أن يأتى لكم من خير من ربكم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب من أهل الكتاب والمشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم "
النهى عن ود من حاد الله ونبيه (ص):
إن المسلمين المؤمنين بالله واليوم الآخر لا يوادون أى يحبون أى لا يطيعون من عادى الله ونبيه (ص)حتى ولو كانوا أباءهم أو أولادهم أو إخوانهم أو أهليهم وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم "وطالبنا الله ألا نتخذ عدونا وعدوه أنصار يلقون لهم بالمودة وهى الحب أى النصر وقد كذبوا بما أتانا الله من الحق وفى هذا قال تعالى بسورة الممتحنة "لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق "ونهانا عن مسارة أى إخفاء مودة أى نصر العدو وفى هذا قال فى نفس الآية "تسرون إليهم بالمودة "
المودة فى القربى :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس لا أطالبكم على إبلاغ الإسلام لكم بأجر إلا أجر واحد هو المودة فى القربى والمراد الحب فى الإسلام وهو حب رحمة الله وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى "
ماذا يحب المسلمون ؟
إن المسلمين يحبون أى يريدون نصر من الله وفتح قريب غير الأخرى وهى حب الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة الصف "وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب "


الحق المبين14


رقم العضوية : 37
الإنتساب : Dec 2010
المشاركات : 207
بمعدل : 0.05 يوميا
النقاط : 16
المستوى : الحق المبين14 is on a distinguished road

الحق المبين14 غير متواجد حالياً

 عرض البوم صور الحق المبين14

  مشاركة رقم : 10  
كاتب الموضوع : رضا البطاوى المنتدى : غدير القرآن الكريم
افتراضي رد: الحب والود فى القرآن
قديم بتاريخ : 05/06/2011 الساعة : 05:39 PM

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضا البطاوى [ مشاهدة المشاركة ]

حب الدنيا وحب الله ونبيه(ص):
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس إن كان أباؤكم وأولادكم وإخوانكم وزوجاتكم وأهليكم وأملاك كسبتموها وسلع تخافون بوارها وبيوت ترضونها أحب أى أفضل لديكم من الله ونبيه (ص)وقتال فى نصره فانتظروا حتى يجىء الله بحكمه وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره "
"

الله الله
سمعت عن أحد العظام من المذهب -دام بقاؤه- أنه عندما تتكلم معه في أمر عام تراه باردا ولا يتفاعل ، ولكن إن دار الحديث عن أهل البيت تراه يصبح شخصا آخر ..
اللهم ارزقنا حب النبي محمد وآل محمد -صلوات الله عليهم- ...

توقيع : الحق المبين14
روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوما مع جماعة من أصحابه مارا في بعض الطريق ، وإذا هم بصبيان يلعبون في ذلك الطريق ، فجلس النبي صلى الله عليه وآله عند صبي منهم وجعل يقبل ما بين عينيه ويلاطفه ، ثم أقعده على حجره وكان يكثر تقبيله ، فسئل عن علة ذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : إني رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين ورأيته يرفع التراب من تحت قدميه ، ويمسح به وجهه وعينيه ، فأنا احبه لحبه لولدي الحسين ، ولقد أخبرني جبرئيل أنه يكون من أنصاره في وقعة كربلا .

بحار الأنوار- الخصائص الحسينية
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(منوعات) , (الله , (علاقة , :الكفرة , :طاعة , لماذا , ألبسة , للحيوان , مأجوج , أمراض , ماذا , ماهية , لباس , أدلة , ميدان , أجزاء , أدعية , أدوات , أجندة , أحكام , أسماء , مصالحة , مساجد , أسباب , مظاهر , معجزة , معنى , مفرقا؟ , مواد , أنواع , موضوع , منطق , موقف , منكرى , لقاء , أقوال , مكونات , الآل , الألم , الأمانة , الأمد , الأمر , الأمس , الألفاظ , الآلهة , الألوان , الألوهية , الماء , اللامتوقع , اللامي , المالية , اللات , المائدة , الأذى , الأذن , الآثار , اللباس , الأبي , الأثر , الأبراج , المتعة , اللبن , الأبنية , الأخ , الليل , الأدلة , الأحب , اللحى , الأديان , المحراب , الآخرة , الآخرين , الأحزاب , الميسر , المحصول , المحفوظ , المدن , الأخوة , اللحق , المحكم , المر , المرء , المرأة , الأرائك , المريض , الأرض , الأرقام , الأصل , المسلمين , الأسلوب , الأصابع , المصاحف , اللسان , المساقاة , المشاكل , المصباح , الأسباط , المشتركة , الأشياء , المسير , المصري , المزعومة , الأزواج , المسكنة , اللعاب , المعايير , المعادن , اللغة , اللظى , الأعداد , اللعن , اللعنة , اللف , المفقود , الله , المهر , المهن , الأول , الأولى , اللؤلؤ , الموتى , اللوح , اللوحة , الأنعام , الأنف , اللون , الأنواع , المنطق , الأضاحى , المطلقة , المطر , اللطف , اللقف , اللقط , المكاتبة , الاختلاف , الاستغفار , الاستئجار , الاعتزال , الانقلاب , الاضاءة , الذات , الذباب , الذبح , الذهب , الذئب , البلاء , البلد , البلية , البلس , الثمن , الثابنة , التاريخ , الباطل , التباب , التتبير , البدء , التجارب , البياض , البيت , الثدى , البحر , البدع , التجول , البيوت , البدنية , البر , البراءة , الثرى , البرص , البرزخ , البرهان , البرق , البركة , التصديق , البشر , البشري , البسط , البسق , التزكية , البعث , التعوذ , البهتان , البهيمة , البول , البناء , التوبة , البور , الثورات , التوقيف , البضع , البطالة , التطير , البطش , البطن , التطور , البقا , البكم , التكاثر , البكر , الدم , الحما , الدماغ , الجمة , الحمد , الحمير , اليمين , الخمر , الجمع , الدم‎ , الداب , الحار , الحاكم , الحذر , الحب , الجبل , الجبال , اليتامى , الخبر , الحبط , الحي , الجدل , الدجال , الحدائق , الحدث , الخير , الجيش , الدين , الديوان , الحيوانات , الحيض , الحيق , امير , الحرم , الحرب , الدري , الحرير , الحرس , الجرف , الدرهم , الحرض , الدرك , اليس , الدسم , الحصا , الحزب , الجسد , الجسدى , الجزر , الحسن , الحظ , الدعوة , الحفل , الخفي , الحفظ , الدفق , الجهل , الدهر , الدهن , اليهودية , اليوم , الجنة , الجوي , الحور , الجنسية , الخنزير , الجوع , الخوف , الحنون , الخضر , الخطأ , اليك , الربا , الرجل , الرجالية , الريح , الروح , السلم , الصلاة , السلاسل , الصمت , الشمس , الزلزال , السمك , السابقة , الساعة , السبت , الشبح , الشبه , السبق , الشد , الشيء , السيماه , الزحام , السحاب , السيادة , الصداق , الصداقة , الصحة , الصحبة , الزيتون , الصحيحة , الشيخوخة , السحر , الزخرف , الزحف , السجن , السجود , الصدق , السر , الشراء , الزراعة , الشرب , السري , السرع , الصروح , الشرق , السرقة , الشرك , السعد , الشعر , الصعود , الصف , السفر , الشفع , السفه , الشفقة , الشهادة , السهر , الشهوة , الشهور , الشهق , السوء , السنابل , الزواج , السنة , السني , السويد , الزوجية , الزوجين , الصور , السنوات , السوق , السطر , الشق , السقى , السقف , الزقوم , الشك , الزكاة , السكين , السكر , السكن , الشكوى , العم , الظلم , الغلمان , العمارة , العلاقة , العمي , العلوم , الغائط , العتق , الغيب , العين , الغسل , العصا , الغصب , العشرة , العهد , العنب , الغنيمة , العورة , العون , العنق , الفاه , الفيل , الفردية , الفروق , الفضة , الهلل , الهمد , الإلحاد , الهمز , الإلهية , الهار , الإبل , الهبا , الإتيان , الهبط , الهدى , الهدية , الهجرة , الإحساء , الهجع , الهرع , الهز , الإسم , الإشراف , الإصطفاء , الهنا , الإناث , الإنابة , الهندسة , الإنسان , الإنساني , الإنفاق , الهضم , الهطع , الإطعام , الإقتباس , الولي , الناس , النبل , النبات , النبت , النبي , النبى(ص) , الوثن , الوثق , الود , النحل , النجس , الودع , النجف , النجوى , الورد , الورق , النسل , النصب , الوصي , الوصية , النشر , النصرانية , النزع , النصف , الوزن , الوسط , الوعظ , النفي , النفر , الوهب , النهر , الوضع , النطف , النطق , الوقت , النقص , الوقع , النكل , النكاح , النكت , الضحك , الطاعة , الطير , الطرد , الطريق , الطعام , القلم , القتل , القبور , القدماء , القرآن , القرآني , القرآنية , القراءة , القرى , القصص , القنوط , القطع , الكلاب , الكلب , الكأس , الكتم , الكتب , الكيل , الكيد , الكرسي , الكشف , الكف , الكفل , الكفالة , الكفار , الكفارات , الكفارفى , الكفر , الكنز , اختيار , افتداء , بالمال , بالقرآن , ثبات , تبديل , تخالف , تياهواناكو , بيتي , تحدي , تخزين , بينت , ترجمة , بردة , تعلم , تعليم , تغيرات , بناء , تناقضات , بوذا , تنزلات , توكيل , تقسيمات , تقنيات , جائزة , يذكر , خرافات , دفاع , حقوق , رسول , رؤية , سماع , زلزل , زيارة , سجيل , سيرة , صدقة , شروط , صورة , علاقة , غرابة , غزوة , فرجة , فوائد , إلهي , هاهنا , هذان , إدارة , إدعاء , هنالك , هندسة , وأنواعه , وأنواعها , والأبنية , والمشتركة , والأعداد , والمهاجرون , والأنفال , والبيوت , والحب , والسمع , والسخاء , والشعراء , والعجلة , والفىء , والولدية) , والوالدين) , والواقع , والود , والنسائية , والقثاء , والقرآن , والكرم , واختلافهم , واجبات , وبحيرة , وجود , وراثة , وسبى , نزول , نصوص , نفاه , نفسه , نوح(ص) , طبيعة , قدام , قراءة , قريظة , كلمات , كلمة , كاكا , كتاب , كيفية

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البلاء المبين رضا البطاوى مشاركات رضا البطاوى 0 10/05/2015 10:13 AM
موت القذافي مذكور في القرآن بالتاريخ والشهر وبالإسم أميري علي استراحة الأعضاء 4 25/12/2011 07:49 PM
في معرض الكتاب بالرياض2011 يمنع الكتاب لانه يحمل اسم الامام علي (ع) كلمة الحق غدير الصور 2 05/05/2011 10:37 PM
اسم (علي) عليه السلام مذكور في القرآن صراحة ستراوي متسبب غدير الصوتيات والمرئيات من هنا وهناك 8 29/05/2010 07:57 PM
النور المبين صداح آل محمد غدير أهل البيت عليهم السلام 2 30/01/2010 01:20 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع
الساعة الآن 07:48 PM.
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات غرفة الغدير المباركة